تتمة كتاب السماء و العالم
تتمة أبواب الإنسان و الروح و البدن و أجزائه و قواهما و أحوالهما
باب 42 حقيقة النفس و الروح و أحوالهما
اشارة
الآيات:
الإسراء: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا١
الزمر: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ٢
الواقعة: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ٣
الملك: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[4]
تفسير:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قال الطبرسي روّح اللّٰه روحه اختلف في الروح المسئول عنه على أقوال أحدها أنهم سألوه عن الروح الذي في بدن الإنسان ما هو و لم يجبهم و سأله عن ذلك قوم من اليهود عن ابن مسعود و ابن عباس و جماعة و اختاره الجبائي و علی هذا فإنما عدل النبي صلى اللّٰه عليه و آله عن جوابهم لعلمه بأن ذلك أدعى لهم إلى الصلاح في الدين و لأنهم كانوا بسؤالهم متعنتين لا مستفيدين فلو صدر
الجواب لازدادوا عنادا و قيل إن اليهود قالت لقريش ١ سلوا محمدا عن الروح فإن أجابكم فليس بنبي و إن لم يجبكم فهو نبي فإنا نجد في كتبنا ذلك فأمر اللّٰه سبحانه بالعدول عن جوابهم و أن يكلمهم ٢ في معرفة الروح إلى ما في عقولهم ليكون ذلك علما على صدقه و دلالة لنبوته.
و ثانيها أنهم سألوه عن الروح أ هي مخلوقة محدثة أم ليست كذلك فقال سبحانه قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي أي من فعله و خلقه و كان هذا جوابا لهم عما سألوه عنه بعينه و علی هذا فيجوز أن يكون الروح الذي سألوه عنه هو الذي به قوام الجسد على قول ابن عباس و غيره أم جبرئيل على قول الحسن و قتادة أم ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح اللّٰه تعالى بجميع ذلك على ما روي عن علي عليه السلام أم عيسى عليه السلام فإنه سمي بالروح.
و ثالثها أن المشركين سألوه عن الروح الذي هو القرآن كيف يلقاك به الملك و كيف صار معجزا و كيف صار نظمه و ترتيبه مخالفا لأنواع كلامنا من الخطب و الأشعار و قد سمى اللّٰه سبحانه القرآن روحا في قوله وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا٣ فقال سبحانه قل يا محمد إن الروح الذي هو القرآن من أمر ربي أنزله علي دلالة على نبوتي و ليس من فعل المخلوقين و لا مما يدخل في إمكانهم و علی هذا فقد وقع الجواب أيضا موقعه و أما على القول الأول فيكون معنى قوله الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي هو الأمر الذي يعلمه ربي و لم يطلع عليه أحدا. و اختلف العلماء في مهيّة الروح فقيل إنه جسم رقيق هوائي متردد في مخارق الحيوان و هو مذهب أكثر المتكلمين و اختاره المرتضى قدس اللّٰه روحه و قيل هو جسم هوائي علي بنية حيوانية في كل جزء منه حياة عن علي بن عيسى قال فلكل حيوان روح و بدن إلا أن منهم من الأغلب عليه الروح و منهم من الأغلب
:
· /bihar/58/2/