Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 58 ١٩٤

يُخَيَّلُ إِلَی الرَّجُلِ وَ هِيَ كَاذِبَةٌ مُخَالِفَةٌ لَا خَيْرَ فِيهَا وَ أَمَّا الصَّادِقَةُ إِذَا رَآهَا بَعْدَ الثُّلُثَيْنِ مِنَ اللَّيْلِ مَعَ حُلُولِ الْمَلَائِكَةِ وَ ذَلِكَ قَبْلَ السَّحَرِ فَهِيَ صَادِقَةٌ لَا تَخْتَلِفُ ١

إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُباً أَوْ يَكُونَ ٢

عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَقِيقَةَ ذِكْرِهِ فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ وَ تُبْطِئُ عَلَى صَاحِبِهَا٣.

بيان: قوله مخرجهما من موضع واحد لعل المراد أن ارتسامهما في محل واحد أو أن علتهما معا الارتسام لكن علة الارتسام فيهما مختلفة و قيل يعني كليهما صورة علمية يخلقها اللّٰه تعالى في قلب عباده بأسباب روحانية أو شيطانية أو طبيعية قوله عليه السلام في سلطان المردة الفسقة أي في أول الليل يستولي على الإنسان شهوات ما رآه في النهار و كثرت في ذهنه الصور الخيالية و اختلطت بعضها ببعض و بسبب كثرة مزاولة الأمور الدنيوية بعد عن ربه و غلبت عليه القوى النفسانية و الطبيعية فبسبب هذه الأمور تبعد عنه ملائكة الرحمن و تستولي عليه جنود الشيطان فإذا كان وقت السحر سكنت قواه و زالت عنه ما اعتراه من الخيالات الشهوانية فأقبل عليه مولاه بالفضل و الإحسان و أرسل عليه ملائكته ليدفعوا عنه أحزاب الشيطان فلذا أمره اللّٰه تعالى في ذلك الوقت بعبادته و مناجاته و قال إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا٤ فما يراه في الحالة الأولى فهو من التسويلات و التخييلات الشيطانية و من الوساوس النفسانية و ما يراه في الحالة الثانية فهو من الإفاضات الرحمانية بتوسط الملائكة الروحانية ثم ذكر عليه السلام علة تخلف بعض الرؤيا مع كونها في السحر فقال إنه إما بسبب جنابة أو حدث أو غفلة عن ذكر اللّٰه تعالى فإنها توجب البعد عن اللّٰه و استيلاء الشيطان.

و قال في شرح السنة قال أرباب التعبير رؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار و

(١)1- 1. في المصدر: لا تخلف.
(٢)2- 2. فيه: أو ينام على غير طهور و لم يذكر.
(٣)3- 3. روضة الكافي: 91.
(٤)4- 4. المزّمّل: 6.

:  · /bihar/58/194/