Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 58 ١٤٤

و قال الشيخ المفيد قدس اللّٰه نفسه في أجوبة المسائل الروية١ فأما الخبر بأن اللّٰه تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد و قد روته العامة كما روته الخاصة و ليس هو مع ذلك مما يقطع على اللّٰه بصحته و إن ثبت القول فالمعنى فيه أن اللّٰه تعالى قدر الأرواح في علمه قبل اختراع الأجساد و اخترع الأجساد و اخترع لها الأرواح فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه و ليس بخلق لذواتها كما وصفناه و الخلق لها بالإحداث و الاختراع بعد خلق الأجسام و الصور التي تدبرها الأرواح و لو لا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها و لا تحتاج إلى آلات تعلقها و لكنا نعرف ما سلف لنا من الأرواح قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد و هذا محال لا خفاء بفساده و أما الحديث بأن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف فالمعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس و تتخاذل بالعوارض فما تعارف منها باتفاق الرأي و الهوی ائتلف و ما تناكر منها بمباينة في الرأي و الهوی اختلف و هذا موجود حسا و مشاهد و ليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف كما ذهبت إليه الحشوية كما بيناه من أنه لا علم للإنسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم و لو ذكر بكل شي ء ما ذكر ذلك فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه و اللّٰه الموفق للصواب انتهى.

و أقول قيام الأرواح بأنفسها أو تعلقها بالأجساد المثالية ثم تعلقها بالأجساد العنصرية مما لا دليل على امتناعه و أما عدم تذكر الأحوال السابقة فلعله لتقلبها في الأطوار المختلفة أو لعدم القوى البدنية أو كون تلك القوى قائمة بما فارقته من الأجساد المثالية أو لإذهاب اللّٰه تعالى تذكر هذه الأمور عنها لنوع من المصلحة كما ورد أن الذكر و النسيان من صنعه تعالى مع أن الإنسان لا يتذكر كثيرا من أحوال الطفولية و الولادة و التأويل الذي ذكره للحديث في غاية البعد لا سيما مع الإضافات الواردة في الأخبار المتقدمة.

(١)1- 1. السروية( خ).

:  · /bihar/58/144/