Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 58 ١١٨

أقول: ثم ذكر بعض دلائلهم على ذلك لا حاجة بنا إلى إيرادها.

الرابعة في كيفية تعقل النفس و إدراكها قال في التجريد و تعقل بذاتها و تدرك بالآلات و قال شارح المقاصد لا نزاع في أن مدرك الكليات من الإنسان هو النفس و أما مدرك الجزئيات على وجه كونها جزئيات فعندنا النفس و عند الفلاسفة الحواس ١ ثم قال بعد إيراد الحجج من الجانبين لما كان إدراك الجزئيات مشروطا عند الفلاسفة بحصول الصورة في الآلات فعند مفارقة النفس و بطلان الآلات لا تبقى مدركة للجزئيات ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط و عندنا لما لم تكن الآلات شرطا في إدراك الجزئيات إما لأنه ليس بحصول الصورة لا في النفس و لا في الحس و إما لأنه لا يمتنع ارتسام صورة الجزئي في النفس بل الظاهر من قواعد الإسلام أنه يكون للنفس بعد المفارقة إدراكات متجددة جزئية و اطلاع على بعض جزئيات أحوال الأحياء سيما الذين كان بينهم و بين الميت تعارف في الدنيا و لهذا ينتفع بزيارة القبور و الاستعانة بنفوس الأخيار من الأموات في استنزال الخيرات و استدفاع الملمات فإن للنفس بعد المفارقة تعلقا ما بالبدن و بالتربة التي دفنت فيها فإذا زار الحي تلك التربة و توجهت تلقاءه نفس الميت حصل بين النفسين علاقات و إفاضات.

الخامسة في كمالات النفس و مراتبها قال في شرح المقاصد قد سبق أن لفظ القوة كما يطلق على مبدإ التغيير و الفعل فكذا يطلق على مبدإ التغير و الانفعال فقوة النفس باعتبار تأثرها عما فوقها من المبادئ للاستكمال بالعلوم و الإدراكات يسمی عقلا نظريا و باعتبار تأثيرها في البدن لتكميل جوهره و إن كان ذلك أيضا عائدا إلى

(١)1- 1. ذهب المشاءون إلی أن النفس تدرك الجزئيات بتوسط الحواس الظاهرة و الباطنة و ذهب شيخ الاشراق إلی أن حصول الاوضاع و الإضافات الخاصّة بين الحواس و المحسوسات شروط لادراك النفس لمدركاتها الجزئية المحسوسة في عالم المثال، و ذهب صدر المتألهين إلی أن للنفس مرتبة مثالية تدرك الجزئيات المحسوسة فيها، و الحواس إنّما هي آلات لادراك المحسوسات المادية و معدات تعد النفس لادراكها في عالمها المثالي، و اما الجزئيات المتخيلة و الموجودة في عالم المثال الأعظم فتدركها بنفسها من دون حاجة إلی آلة و تبعه علی ذلك أتباع مدرسته و أصحاب الحكمة المتعالية. و عليه يصحّ ادراك النفس للجزئيات بعد مفارقة البدن أيضا.

:  · /bihar/58/118/