بأبدان أخر للتدبير و التصرف و الاكتساب لا أن تتبدل صور الأبدان كما في المسخ أو أن تجتمع أجزاؤها الأصلية بعد التفرق فترد إليها النفوس كما في المعادن على الإطلاق و كما في إحياء عيسى عليه السلام بعض الأشخاص.
و قال السيد المرتضى رضي اللّٰه عنه حين سأله سائل تأول سيدنا أدام اللّٰه نعماءه ما ورد في المسوخ مثل الدب و القرد و الفيل و الخنزير و ما شاكل ذلك على أنها كانت على خلق جميلة غير منفور عنها ثم جعلت هذه الصور المسيئة على سبيل التنفير عنها و الزيادة في الصد عن الانتفاع بها و قال لأن بعض الأحياء لا يجوز أن يصير حيا آخر غيره إذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل و إن أريد غيره نظرنا فيه فما جواب من سأل عند سماع هذا عن الأخبار الواردة عن النبي و الأئمة عليهم السلام بأن اللّٰه تعالى يمسخ قوما من هذه الأمة قبل يوم القيامة كما مسخ في الأمم المتقدمة و هي كثيرة لا يمكن الإطالة بحصرها في كتاب و قد سلم الشيخ المفيد رضي اللّٰه عنه صحتها و ضمن ذلك الكتاب الذي وسمه بالتمهيد و أحال القول بالتناسخ و ذكر أن الأخبار المعول عليها لم ترد إلا بأن اللّٰه تعالى يمسخ قوما قبل يوم القيامة و قد روى النعماني كثيرا من ذلك يحتمل النسخ و المسخ معا فمما رواه مَا أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ التَّسَلِّي وَ التَّقَوِی وَ أَسْنَدَهُ إِلَى الصَّادِقِ عليه السلام حَدِيثٌ طَوِيلٌ يَقُولُ فِي آخِرِهِ: وَ إِذَا احْتُضِرَ الْكَافِرُ حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ عَلِیٌّ عليه السلام وَ جَبْرَئِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ عليهما السلام فَيَدْنُو إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَبْغِضْهُ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِهِ فَأَبْغِضْهُ فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ إِنَّ هَذَا كَانَ يُبْغِضُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَأَبْغِضْهُ وَ اعْنُفْ بِهِ فَيَدْنُو مِنْهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخَذْتَ فَكَاكَ رَقَبَتِكَ أَخَذْتَ أَمَانَ بَرَاءَتِكَ تَمَسَّكْتَ بِالْعِصْمَةِ الْكُبْرَى فِي دَارِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ وَ مَا هِيَ فَيَقُولُ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُهَا وَ لَا أَعْتَقِدُ بِهَا فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَ مَا كُنْتَ تَعْتَقِدُ فَيَقُولُ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ أَبْشِرْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَ عَذَابِهِ فِي النَّارِ وَ أَمَّا مَا كُنْتَ تَرْجُو فَقَدْ فَاتَكَ وَ أَمَّا الَّذِي كُنْتَ تَخَافُهُ فَقَدْ نَزَلَ بِكَ ثُمَّ يَسُلُ
:
· /bihar/58/110/