Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٦٣

ذلك ينشق أعلاها و أسفلها فيخرج من الشق الأعلى الشجرة الصاعدة و من الشق الأسفل العروق الغائصة في أسفل الأرض و هذا من العجائب ١ أن طبيعة تلك الحبة واحدة و تأثير الطبائع و الأفلاك و الكواكب فيها واحد ثم إنه خرج من الجانب الأعلى من تلك الحبة جرم صاعد إلى الهواء و من الجانب الأسفل منه جرم غائص في الأرض و من المحال أن يتولد من الطبيعة الواحدة طبيعتان متضادتان فعلمنا أن ذلك كان بسبب تدبير المدبر الحكيم و المقدر القديم لا بسبب الطبع و الخاصية. ثم إن الشجرة النابتة في تلك الحبة بعضها يكون خشبة و بعضها نورا و بعضها ثمرة ثم إن تلك الثمرة أيضا تحصل فيها أجسام مختلفة الطبائع فالجوز له أربعة أنواع من القشور القشر الأعلى و تحته القشرة الخشبية و تحته القشرة المحيطة باللب و تحت تلك القشرة قشرة أخرى في غاية الرقة تمتاز عما فوقها حال كون الجوز و اللوز رطبا و أيضا فقد تحصل في الثمرة الواحدة الطبائع المختلفة فالأترج قشره حار يابس و لحمه حار رطب و حماضه بارد يابس و بذره حار يابس و كذلك العنب قشره و عجمه باردان يابسان و لحمه و ماؤه حار رطب ٢

فتولد هذه الطبائع المختلفة من الحبة الواحدة مع تساوي تأثيرات الطبائع و تأثيرات الأنجم و الأفلاك لا بد و أن يكون لأجل الحكيم القديم ٣.

و المراد بزوجين اثنين صنفين اثنين و الاختلاف إما من حيث الطعم كالحلو و الحامض أو الطبيعة كالحار و البارد أو اللون كالأبيض و الأسود و فائدة قوله اثنين بيان أن كل نوع حصل من فردين كالإنسان من آدم و حواء و هكذا. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ

لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ إنما قال ذلك لأن الفلاسفة يسندون الحوادث إلى اختلاف الأشكال الكوكبية فما لم تقم الدلالة على دفع هذا السؤال لا يتم المقصود و دفعه بوجهين الأول أنه إن سلمنا جواز ذلك فلا بد من استناد

(١)1- 1. فيه: لان.
(٢)2- 2. في المصدر: حاران رطبان.
(٣)3- 3. فيه: لاجل تدبير الحكيم القادر القديم.

:  · /bihar/57/63/