Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٣١١

به اتضاعهم بالجهالة عما علمه إياه و علو خطره و قدره و اختصاصه ١

إياه بعلم لم يخصهم به فالتزموا الجواب بأن قالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا٢ ثم جعل اللّٰه عز و جل آدم عليه السلام معلم الملائكة بقوله أَنْبِئْهُمْ لأن الإنباء من النبأ تعليم و الأمر بالإنباء من الأمر تكليف يقتضي طاعة و عصيانا و الإصغاء من الملائكة للتعليم و التوقيف و التفهيم و التعريف تكليف يقتضي طاعة و عصيانا فمن ذهب منكم إلى فضل المتعلم على المعلم و الموقف على الموقف و المعرف على المعرف كان في تفضيله تعكيس لحكمة اللّٰه عز و جل و قلب لترتيبها التي رتبها اللّٰه عز و جل فإنه على قياد مذهبه أن تكون الأرض التي هي المركز أعلى من النامي الذي هو عليها الذي فضله اللّٰه عز و جل بالنمو و النامي أفضل و أعلى من الحيوان الذي فضله اللّٰه جل جلاله بالحياة و النمو و الروح و الحيوان الأعجم الخارج عن التكليف و الأمر و الزجر أعلی و أفضل من الحيوان الناطق المكلف للأمر و الزجر و الحيوان الذي هو المحجوج أعلى من الحجة التي هي حجة اللّٰه عز و جل فيها و المتعلم أعلی من المعلم و قد جعل اللّٰه عز و جل آدم حجة على كل من خلق من روحاني و جسماني إلا من جعل له أولية الحجة

فَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ حَبِيبَ بْنَ مُظَاهِرٍ الْأَسَدِيَّ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنَّهُ قَالَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَيَّ شَيْ ءٍ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ عليه السلام قَالَ كُنَّا أَشْبَاحَ نُورٍ نَدُورُ حَوْلَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ فَنُعَلِّمُ لِلْمَلَائِكَةِ التَّسْبِيحَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّحْمِيدَ.

و لهذا تأويل دقيق ليس هذا مكان شرحه و قد بيناه في غيره.

قال مفضلو الملائكة إن مدار الخلق روحانيا كان أو جسمانيا على الدنو من اللّٰه عز و جل و الرفعة و العلو و الزلفة و السمو و قد وصف اللّٰه جلت عظمته الملائكة من ذلك بما لم يصف به غيرهم ثم وصفهم بالطاعة التي عليها موضع الأمر و الزجر و الثواب و العقاب فقال عز و جل لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ٣

(١)1- 1. باختصاصه( خ).
(٢)2- 2. البقرة: 32.
(٣)3- 3. التحريم: 6.

:  · /bihar/57/311/