Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٣٠

بيان: قال الجزري قاموس البحر وسطه و معظمه

و منه حديث ابن عباس و سئل عن المد و الجزر و ذكر الخبر.

ثم قال أي زاد و نقص و هو فاعول من القمس انتهى و أقول اختلف الحكماء في سبب المدّ و الجزر علی أقوال شتى و ليس شی ء منها مما يسمن أو يغني من جوع أو يروي من عطش و ما ذكر في الخبر أظهرها و أصحها عقلا أيضا و قد سمعت من بعض الثقات أنه قال إني رأيت شيئا عظيما يمتد من الجو إلى البحر فيمتد ماؤه ثم إذا ذهب ذلك شرع في الجزر١ و أما ما ذكره الحكماء في ذلك ففي رسائل إخوان الصفا أما علة هيجان البحار و ارتفاع مياهها و مدودها علی سواحلها و شدة تلاطم أمواجها و هبوب الرياح في وقت هيجانها إلى الجهات في أوقات مختلفة من الشتاء و الصيف و الربيع و الخريف و أوائل الشهور و أواخرها و ساعات الليل و النهار فهي من أجل أن مياهها إذا حميت من قرارها و سكنت و لطفت و تخلخلت و طلبت مكانا أوسع مما كان فيه فتدافعت بعض أجزائها بعضا إلى الجهات الخمس فوقا و شرقا و غربا و جنوبا و شمالا للاتساع فيكون في الوقت الواحد على سواحلها أمواج مختلفة في جهات مختلفة و أما علة هيجانها في وقت دون وقت فهو بحسب تشكل الفلك و الكواكب و مطارح شعاعاتها على سطوح تلك البحار في الآفاق و الأوتاد الأربعة و اتصالات القمر بها عند حلوله في منازله

الثمانية و العشرين كما هو المذكور في كتب أحكام النجوم و أما علة مدود بعض البحار في وقت طلوعات القمر و مغيبه دون غيرها من البحار فهو من أجل أن تلك البحار

(١)1- 1. لو كان ما ادعی رؤيته ممّا يرى بالحس لرآه كل من يسكن السواحل و لتواتر نقله فافهم، و يمكن أنّه كان قد رأى شيئا من الابخرة المتصاعدة من بعيد مقارنا للمد فتوهم انه هو الذي يوجب المد و الأسباب المادية لحصول الجزر و المد و سائر ما يحدث في الأرض و البحار و الجو صارت اليوم ببركة العلوم التجربية من الواضحات بل تكاد تكون بديهية و لا ينافي ذلك ما ذكر في الروايات من استنادها إلى إرادة اللّٰه تعالى أو أفعال الملائكة، فانها علل طولية تنتهی بالأخرة إلى من إليه المنتهى، و لا يخفی ان كثيرا من الروايات الواردة في امثال هذه المعاني لم تسلم عن الدس و الوضع مضافا الى المناقشة في شمول ادلة حجية الخبر الواحد لغير ما يتضمن بيان الاحكام الفرعية.

:  · /bihar/57/30/