Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٢٩١

فلان من كذا و إن كانا متساويين متناظرين أو متقاربين و لا يحسن أن يقول ما يستنكف الأمير من كذا و لا الحارس لأجل التفاوت و أقوی من هذا أن يقال إنما أخر ذكر الملائكة عن ذكر المسيح لأن جميع الملائكة أكثر ثوابا لا محالة من المسيح منفردا و هذا لا يقتضي أن كل واحد منهم أفضل من المسيح عليه السلام و إنما الخلاف في ذلك.

و يقال لهم في ما تعلقوا به ثالثا ما أنكرتم أن يكون المراد بقوله تعالى عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا إنا فضلناهم على من خلقنا و هم كثير و لم يرد التبعيض و يجری ذلك مجرى قوله تعالی وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا١ معناه لا تشتروا بها ثمنا قليلا فكل ثمن تأخذونه عنها قليل و لم يرد التخصيص و المنع من الثمن القليل خاصة و مثله قول الشاعر

من أناس ليس في أخلاقهم***عاجل الفحش و لا سوء الجزع

و إنما أراد نفي الفحش كله عن أخلاقهم و إن وصفه بأنه عاجل و نفی الجزع عنهم و إن وصفه بالسوء و هذا من غريب البلاغة و دقيقها و نظائره في الشعر و الكلام الفصيح لا تحصی و قد كنا أملينا في تأويل هذه الآية كلاما منفردا استقصيناه و شرحنا هذا الوجه و أكثرنا من ذكر أمثلته.

و وجه آخر في تأويل هذه الآية و هو أنه غير ممتنع أن يكون جميع الملائكة أفضل من جميع بني آدم و إن كان في جملة بني آدم من الأنبياء عليهم السلام من يفضل كل واحد منهم على كل واحد من الملائكة لأن الخلاف إنما هو في فضل كل بني آدم على كل ملك و غير ممتنع أن يكون جميع الملائكة فضلاء يستحق كل واحد منهم الجزيل الأكثر من الثواب فيزيد ثواب جميعهم على ثواب جميع بني آدم لأن الأفاضل من بني آدم أقل عددا و إن كان في بني آدم آحاد كل واحد منهم أفضل من كل واحد من الملائكة.

و وجه آخر و مما يمكن أن يقال في هذه الآية أيضا أن مفهوم الآية إذا تؤملت يقتضي أنه تعالى لم يرد الفضل الذي هو زيادة الثواب و إنما أراد النعم و

(١)1- 1. البقرة: 41، و المائدة: 47.

:  · /bihar/57/291/