Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٢٧٤

الإنسان و الملك و لا شك أن هذا القسم أشرف من القسم الثاني و الثالث و ذلك يقتضي كون الإنسان أشرف من أكثر المخلوقات.

و تاسعها العالم العلوي أشرف من العالم السفلي و روح الإنسان من جنس الأرواح العلوية و الجواهر القدسية و ليس في موجودات العالم السفلي شی ء حصل من العالم العلوي إلا الإنسان فوجب كون الإنسان أشرف موجودات العالم السفلي.

و عاشرها أشرف الموجودات هو اللّٰه تعالى و إذا كان كذلك فكل موجود كان قربه من اللّٰه أتم وجب أن يكون أشرف لكن أقرب موجودات هذا العالم من اللّٰه تعالى هو الإنسان بسبب أن قلبه مستنير بمعرفة اللّٰه و لسانه مشرف بذكر اللّٰه و جوارحه و أعضاؤه مكرمة بطاعة اللّٰه فوجب الجزم بأن أشرف موجودات هذا العالم السفلي هو الإنسان و لما ثبت أن الإنسان موجود ممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الواجب لذاته ثبت أن كلما حصل للإنسان من المراتب العالية و الصفات الشريفة فهي إنما حصلت بإحسان اللّٰه و إنعامه فلهذا المعنى قال تعالی وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ و من تمام كرامته على اللّٰه أنه لما خلقه في أول الأمر وصف نفسه بأنه أكرم فقال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ و وصف نفسه بالتكريم عند تربية الإنسان فقال وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ و وصف نفسه بالكرم في آخر الأحوال الإنسان فقال يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ و هذا يدل على أنه لا نهاية لكرم اللّٰه تعالى و تفضله و إحسانه مع الإنسان.

الحادي عشر قال بعضهم هذا التكريم معناه أنه تعالى خلق آدم بيده و خلق غيره بطريق كن فيكون و من كان مخلوقا بيدي اللّٰه كانت العناية به أتم فكان ١ أكرم و أكمل و لما جعلنا من أولاده وجب كون بني آدم أكرم و أكمل.

وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قال ابن عباس في البر على الخيل و البغال و الحمير و الإبل و في البحر على السفن و هذا أيضا من مؤكدات التكريم المذكور

(١)1- 1. في بعض النسخ« أتم و اكمل» و في المصدر: كانت العناية به أتم و أكمل و كان أكرم و أكمل.

:  · /bihar/57/274/