Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ٢١٣

إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ بِالْكُوفَةِ عَلَى سَائِرِ الْبِلَادِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ وَ احْتَجَّ بِبَلْدَةِ قُمَّ عَلَى سَائِرِ الْبِلَادِ وَ بِأَهْلِهَا عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ لَمْ يَدَعِ اللَّهُ قُمَّ وَ أَهْلَهُ مُسْتَضْعَفاً بَلْ وَفَّقَهُمْ وَ أَيَّدَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الدِّينَ وَ أَهْلَهُ بِقُمَّ ذَلِيلٌ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَخَرِبَ قُمُّ وَ بَطَلَ أَهْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَى سَائِرِ الْبِلَادِ وَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَسْتَقِرَّ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ لَمْ يُنْظَرُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ إِنَّ الْبَلَايَا مَدْفُوعَةٌ عَنْ قُمَّ وَ أَهْلِهِ وَ سَيَأْتِي زَمَانٌ تَكُونُ بَلْدَةُ قُمَّ وَ أَهْلُهَا حُجَّةً عَلَی الْخَلَائِقِ وَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ غَيْبَةِ قَائِمِنَا عليه السلام إِلَى ظُهُورِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَدْفَعُ الْبَلَايَا عَنْ قُمَّ وَ أَهْلِهِ وَ مَا قَصَدَهُ جَبَّارٌ بِسُوءٍ إِلَّا قَصَمَهُ قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ شَغَلَهُ عَنْهُمْ بِدَاهِيَةٍ أَوْ مُصِيبَةٍ أَوْ عَدُوٍّ وَ يُنْسِی اللَّهُ الْجَبَّارِينَ فِي دَوْلَتِهِمْ ذِكْرَ قُمَّ وَ أَهْلِهِ كَمَا نَسُوا ذِكْرَ اللَّهِ.

«23»- ثُمَّ قَالَ وَ رُوِىَ بِأَسَانِيدَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام: أَنَّهُ ذُكِرَ كُوفَةُ وَ قَالَ سَتَخْلُو كُوفَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يأزر [يَأْرِزُ] عَنْهَا الْعِلْمُ كَمَا تأزر [تَأْرِزُ] الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا ثُمَّ يَظْهَرُ الْعِلْمُ بِبَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا قُمُّ وَ تَصِيرُ مَعْدِناً لِلْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مُسْتَضْعَفٌ فِي الدِّينِ حَتَّى الْمُخَدَّرَاتُ فِي الْحِجَالِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ قُرْبِ ظُهُورِ قَائِمِنَا فَيَجْعَلُ اللَّهُ قُمَّ وَ أَهْلَهُ قَائِمِينَ مَقَامَ الْحُجَّةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ فَيُفِيضُ الْعِلْمُ مِنْهُ إِلَى سَائِرِ الْبِلَادِ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَيَتِمُّ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَبْلُغْ إِلَيْهِ الدِّينُ وَ الْعِلْمُ ثُمَّ يَظْهَرُ الْقَائِمُ عليه السلام وَ يَسِيرُ سَبَباً لِنَقِمَةِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ عَلَى الْعِبَادِ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَنْتَقِمُ مِنَ الْعِبَادِ إِلَّا بَعْدَ إِنْكَارِهِمْ حُجَّةً.

«24»- وَ عَنْ أَبِي مُقَاتِلٍ الدَّيْلَمِيِّ نَقِيبِ الرَّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ: إِنَّمَا سُمِّيَ قُمَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَتِ السَّفِينَةُ إِلَيْهِ فِي طُوفَانِ نُوحٍ عليه السلام قَامَتْ وَ هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

«25»- وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ١ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ:

(١)1- 1. في أكثر النسخ« خالد بن أبی يزيد» و الظاهر أنّه أبو يزيد خالد بن يزيد العكلي الثقة، فاشتبه على بعض النسّاخ كنيته بكنية أبيه.

:  · /bihar/57/213/