Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ١٧٦

الحكماء إن أعظم الأمور حاجة إليه هو الهواء فإنه لو انقطع وصوله إلى القلب لحظة مات الإنسان في الحال فلا جرم جعله اللّٰه أسهل الأشياء وجدانا و هيأ أسباب التنفس و آلاته حتى أن الإنسان يتنفس دائما بمقتضى طبعه من غير حاجة فيه إلى تكلف عمل و بعد الهواء الماء إلا أنه لما كانت الحاجة إلى الماء أقل من الحاجة إلى الهواء جعل تحصيل الماء أشق قليلا من تحصيل الهواء و بعد الماء الطعام و لما كانت الحاجة إلى الطعام أقل من الحاجة إلى الماء جعل تحصيل الطعام أشق من تحصيل الماء ثم

تتفاوت الأطعمة في درجات الحاجة و العزة فكل ما كانت الحاجة إليه أكثر كان وجدانه أسهل و كل ما كان وجدانه أعسر كانت الحاجة إليه أقل و الجواهر لما كانت الحاجة إليها قليلة جدا لا جرم كانت عزيزة جدا فعلمنا أن كل شي ء كانت الحاجة إليه أكثر كان وجدانه أسهل و لما كانت الحاجة إلى رحمة اللّٰه أشد من الحاجة إلى كل شي ء فنرجو من رحمة اللّٰه أن يجعلها أسهل الأشياء وجدانا١

«1»- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ الْفَرَّاءِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: شَكَتْ أَسَافِلُ الْحِيطَانِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ثِقْلِ أَعَالِيهَا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا يَحْمِلُ بَعْضُكَ بَعْضاً٢.

الكافي، عن العدة عن البرقي عن إبراهيم الثقفي: مثله ٣

المحاسن، عن القاساني: مثله إلا أن فيه يحمل بعضها بعضا٤

بيان: لعل الشكاية بلسان الافتقار و الاضطرار و الوحي بالخطاب التكويني كما قيل في قوله تعالى وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ أي بلسان استعداداتكم و قابلياتكم

(١)1- 1. مفاتيح الغيب: ج 29، ص 242.
(٢)2- 2. العلل: ج 2، ص 150.
(٣)3- 3. الكافي: ج 6، ص 532.
(٤)4- 4. المحاسن: 623.

:  · /bihar/57/176/