Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ١٧٤

وَ أَنَّ إِلی رَبِّكَ الْمُنْتَهى ١ و كما أن الإمكان لازم للممكن حال حدوثه و بقائه فافتقاره إلى الواجب حاصل حال حدوثه و حال بقائه و هذا الافتقار الذاتي اللازم للماهية أدل على الخضوع و التواضع من وضع الجبهة على الأرض فإن ذلك علامة وضعية للافتقار و قد يتطرق إليه الصدق و الكذب أما نفس الافتقار الذاتي فإنه ممتنع التغير و التبدل فجميع الممكنات ساجدة بهذا المعنى لله أي خاضعة متذللة معترفة بالفاقة إليه و الحاجة إلى تخليقه و تكوينه و علی هذا تأولوا قوله وَ إِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و هذا قول القفال القول الثالث أن سجود هذه الأشياء سجود ظلها كقوله تعالى يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ الآية و هذا قول مجاهد٢ انتهى.

قوله تعالى أَوِّبِي مَعَهُ قال البيضاوي أي ارجعي معه التسبيح على الذنب أو النوحة و ذلك إما بخلق صوت مثل صوته فيها أو بحملها إياه على التسبيح إذا تأمل فيها٣ أو سيري معه حيث سار و الطَّيْرَ عطف على محل الجبال وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ جعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير أحماء و طرق بآلاته أو بقوة عَيْنَ الْقِطْرِ أي النحاس المذاب أسال ٤ له من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع و لذلك سماه عينا و كان ذلك باليمن ٥ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا أي كراهة أن تزولا فإن الممكن حال بقائه لا بد له من حافظ أو يمنعهما أن تزولا لأن الإمساك منع وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما أي ما أمسكهما مِنْ

أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد اللّٰه أو من بعد الزوال و الجملة سادة مسد الجوابين و من الأولى مزيدة و الثانية للابتداء إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً حيث أمسكهما و كانتا جديرتين أن تهدا هدا لأعمال العباد.

قوله تعالى فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ فإن آلات الحرب متخذة عنه وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ إذ ما من صنعة إلا و الحديد آلتها وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ باستعمال الأسلحة

(١)1- 1. النجم: 42.
(٢)2- 2. مفاتيح الغيب: ج 23، ص 20.
(٣)3- 3. في المصدر: تأملها.
(٤)4- 4. فيه: أساله.
(٥)5- 5. أنوار التنزيل: ج 2، ص 285.

:  · /bihar/57/174/