Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 57 ١٤٨

ثم اعلم أن منافع الجبال كثيرة منها كونها أوتادا للأرض كما مر و منها أن انبعاث العيون و السحب المستلزمة للخيرات الكثيرة منها أكثر من غيرها بل لا تنفجر العيون إلا من أرض صلبة أو من جوار أرض صلبة كما قال في الشفاء إذا تتبعت الأودية المعروفة في العالم وجدتها كلها منبعثة من عيون جبلية و منها تكون الجواهر المعدنية منها و منها إنباتها النباتات الكثيرة و الأشجار العظيمة و منها المغارات الحادثة فيها فإنها مأوى الحيوانات بل بعض الناس و منها كونها أسبابا لاهتداء الخلق في طرقهم و سبلهم و منها اتخاذ الأحجار منها للأرحية و الأبنية و غيرها إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة التي تصل عقول الخلق إلى بعضها و تعجز عن أكثرها

قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام فِي خَبَرِ التَّوْحِيدِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ: انْظُرْ يَا مُفَضَّلُ إِلَى هَذِهِ الْجِبَالِ الْمَرْكُومَةِ مِنَ الطِّينِ وَ الْحِجَارَةِ الَّتِي يَحْسَبُهَا الْغَافِلُونَ فَضْلًا لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا وَ الْمَنَافِعُ فِيهَا كَثِيرَةٌ فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهَا الثُّلُوجُ فَتَبْقَى فِي قِلَالِهَا لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ يَذُوبُ مَا ذَابَ مِنْهُ فَتَجْرِي مِنْهُ الْعُيُونُ الْغَزِيرَةُ الَّتِي تَجْتَمِعُ مِنْهَا الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ وَ تَنْبُتُ فِيهَا ضُرُوبٌ مِنَ النَّبَاتِ وَ الْعَقَاقِيرِ الَّتِي لَا يَنْبُتُ مِنْهَا فِي السَّهْلِ وَ تَكُونُ فِيهَا كُهُوفٌ وَ مَقَائِلُ لِلْوُحُوشِ مِنَ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ وَ يُتَّخَذُ مِنْهَا الْحُصُونُ وَ الْقِلَاعُ الْمَنِيعَةُ لِلتَّحَرُّزِ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ يُنْحَتُ مِنْهَا الْحِجَارَةُ لِلْبِنَاءِ وَ الْأَرْحَاءِ وَ تُوجَدُ فِيهَا مَعَادِنُ لِضُرُوبٍ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَ فِيهَا خِلَالٌ أُخْرَى لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْمُقَدِّرُ لَهَا فِي سَابِقِ عِلْمِهِ.

بيان: المقايل كأنه من القيلولة و في بعض النسخ بالغين المعجمة من الغيل و هو الشجر الملتف و في بعضها معاقل جمع معقل و هو الشجر الملتف ١.

الفائدة الرابعة قالوا في علة حدوث الزلزلة و الرجفة إذا غلظ البخار و بعض الأدخنة و الرياح في الأرض بحيث لا ينفذ في مجاريها لشدة استحصافها٢ و تكاثفها اجتمع طالبا للخروج و لم يمكنه النفوذ فزلزلت الأرض و ربما اشتدت الزلزلة

(١)1- 1. كذا في جميع النسخ، و الظاهر أنّه سهو القلم، فان المعقل بمعنی الملجأ و مكان عقل الإبل و الجبل المرتفع، و المناسب للعبارة هو« معاقل» بمعنی الملاجئ.
(٢)2- 2. أي استحكامها.

:  · /bihar/57/148/