Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ٣٥٧

الذي سبحت له

وَ رَوَی سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ وَ الصَّوَاعِقَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ وَ لَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ وَ عَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ.

قال ابن عباس من سمع الرعد فقال سبحان الذي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ فإن أصابته صاعقة فعلي ذنبه ١.

وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ أي و تسبح الملائكة من خيفة اللّٰه تعالى و خشيته قال ابن عباس إنهم خائفون من اللّٰه ليس كخوف ابن آدم لا يعرف أحدهم من على يمينه و من على يساره لا يشغله عن عبادة اللّٰه طعام و لا شراب و لا شي ء وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ و يسرفها عمن يشاء إلا أنه حذف

وَ رَوَوْا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عليه السلام: أَنَّ الصَّوَاعِقَ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ وَ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَ لَا تُصِيبُ ذَاكِراً انْتَهَى ٢.

و قال الرازي في قوله تعالى وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ أقوال الأول أن الرعد اسم ملك من الملائكة و الصوت المسموع هو صوت ذلك الملك بالتسبيح و التهليل

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ فَقَالَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا فَالصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ قَالَ زَجْرَةُ السَّحَابِ.

و عن الحسن أنه خلق من اللّٰه ليس بملك فعلى هذا القول الرعد اسم للملك الموكل بالسحاب و صوته تسبيح لله تعالى و ذلك الصوت أيضا مسمى بالرعد و يؤكد هذا ما روي عن ابن عباس كان إذا سمع الرعد قال سبحان الذي سبحت له

وَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله: أَنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ السَّحَابَ فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ الْمَنْطِقِ وَ يَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ فَنُطْقُهُ الرَّعْدُ وَ ضَحِكُهُ الْبَرْقُ.

و اعلم أن هذا القول غير مستبعد و ذلك لأن عند أهل السنة البنية ليست شرطا لحصول الحياة فلا يبعد من اللّٰه تعالى أن يخلق الحياة و العلم و القدرة و النطق في أجزاء السحاب فيكون هذا الصوت المسموع فعلا له فكيف

(١)1- 1. في المصدر: ديته.
(٢)2- 2. مجمع البيان: ج 5: ص 283.

:  · /bihar/56/357/