Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ٣٠٨

إلا هذا القدر لكن هذه الصورة تنبيها على سائر الصور فإن استنامة المرء١

إلى زوجه و ركونه إليها معروف زائد على كل مودة فنبه بذكر ذلك على أن السحر إذا ما أمكن به هذا الأمر على شدته فغيره به أولى.

أما قوله وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ فإنه يدل على ما ذكرناه لأنه أطلق الضرر و لم يقصره على التفريق بين المرء و زوجه فدل ذلك على أنه تعالى إنما ذكره لأنه أعلى مراتبه أما قوله بِإِذْنِ اللَّهِ فاعلم أن الإذن حقيقة في الأمر و اللّٰه لا يأمر بالسحر و لأنه تعالى أراد عيبهم و ذمهم و لو كان قد أمرهم به لما جاز أن يذمهم عليه فلا بد من التأويل و فيه وجوه أحدها قال الحسن المراد منه التخلية يعني الساحر إذا سحر إنسانا فإن شاء اللّٰه منعه منه و إن شاء خلى بينه و بين ضرر السحر و ثانيها قال الأصم المراد إلا بعلم اللّٰه و إنما سمي الأذان أذانا لأنه إعلام الناس وقت ٢

الصلاة و سمی الأُذُن أُذُنا لأن بالحاسة القائمة بذلك يدرك الإِذْن و كذلك قوله وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ أي إعلام و قوله فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ معناه فاعلموا و قوله فَقُلْ آذَنْتُكُمْ يعني أعلمتكم و ثالثها أن الضرر الحاصل عند فعل السحر إنما يحصل بخلق اللّٰه تعالى و إيجاده و إبداعه و ما كان كذلك فإنه يصح أن يضاف إلى إذن اللّٰه تعالى كما قال إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و رابعها أن يكون المراد بالإذن الأمر و هذا الوجه لا يليق إلا بأن يفسر التفريق بين المرء و زوجه بأن يصير كافرا و الكفر يقتضي التفريق فإن هذا حكم شرعي و ذلك لا يكون إلا بأمر اللّٰه

أما قوله وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ففيه مسائل

المسألة الأولى إنما ذكر لفظ الشراء على سبيل الاستعارة لوجوه أحدها

(١)1- 1. في المصدر: استكانة المرء.
(٢)2- 2. في المصدر: بوقت.

:  · /bihar/56/308/