إليه و هما يعاقبان.
و لما ظهر فساد هذا القول فنقول السبب في إنزالهما وجوه أحدها أن السحرة كثرت في ذلك الزمان و استنبطت أبوابا غريبة و كانوا يدعون النبوة و يتحدون الناس بها فبعث اللّٰه تعالى هذين الملكين لأجل أن يعلما الناس أبواب السحر حتى يتمكنوا من معارضة أولئك الذين كانوا يدعون النبوة كذبا و لا شك أن هذا من أحسن الأغراض و المقاصد.
و ثانيها أن العلم بكون المعجزة مخالفا للسحر متوقف على العلم بماهية المعجزة١ و الناس كانوا جاهلين بماهية السحر فلا جرم تعذرت عليهم معرفة حقيقة المعجزة فبعث اللّٰه هذين الملكين لتعريف ماهية السحر لأجل هذا الغرض و ثالثها لا يمتنع أن يقال السحر الذي يوقع الفرقة بين أعداء اللّٰه و الألفة بين أولياء اللّٰه كان مباحا عندهم أو مندوبا فاللّٰه تعالى بعث الملكين لتعليم السحر لهذا الغرض ثم إن القوم تعلموا ذلك منهما و استعملوه في الشر و إيقاع الفرقة بين أولياء اللّٰه و الألفة بين أعداء اللّٰه و رابعها أن تحصيل العلم بكل شي ء حسن و لما كان السحر منهيا عنه وجب أن يكون متصورا معلوما لأن الذي لا يكون متصورا امتنع النهي عنه و خامسها لعل الجن كان عندهم أنواع من السحر لم يقدر البشر على الإتيان بمثلها فبعث اللّٰه الملائكة ليعلموا البشر أمورا يقدرون بها على معارضة الجن و سادسها يجوز أن يكون ذلك تشديدا في التكليف من حيث إذا علمه ما أمكنه أن يتوصل به إلى اللذات العاجلة ثم منعه من استعمالها كان ذلك في نهاية المشقة فيستوجب به الثواب الزائد كما ابتلي قوم طالوت بالنهر على ما قال فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي فثبت بهذه الوجوه أنه لا يبعد من اللّٰه تعالى إنزال الملكين لتعليم السحر.
المسألة الرابعة قال بعضهم هذه الواقعة إنما وقعت في زمان إدريس عليه السلام
:
· /bihar/56/306/