Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ٢٩٤

مركب من كل تلك الألوان.

و ثالثها أن النفس إذا كانت مشغولة بشي ء فربما حضر عند الحس شی ء آخر فلا يشعر الحس به البتة كما أن الإنسان عند دخوله على السلطان قد يلقاه إنسان ١ و يتكلم معه فلا يعرفه و لا يفهم كلامه لما أن قلبه مشغول بشي ء آخر و كذا الناظر في المرآة فإنه ربما قصد أن يرى قذاة في عينه فيراها و لا يرى ما هو أكثر٢

منها إن كان بوجهه أثر أو بجبهته أو بسائر أعضائه التي تقابل المرآة و ربما قصد أن يرى سطح المرآة هل هو مستو أم لا فلا يرى شيئا مما في المرآة إذا عرفت هذه المقدمات سهل عند ذلك تصور كيفية هذا النوع من السحر و ذلك لأن المشعبذ الحاذق يظهر عمل شی ء يشغل أذهان الناظرين به و يأخذ عيونهم إليه حتى إذا استفز عنهم ٣

الشغل بذلك الشی ء و التحديق نحوه عمل شيئا آخر عملا بسرعة شديدة فيبقى ذلك العمل خفيا لتعلمون ٤ الشيئين أحدهما اشتغالهم بالأمر الأول و الثاني سرعة الإتيان بهذا العمل الثاني و حينئذ يظهر لهم شی ء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه جدا و لو أنه سكت و لم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمل و لم تتحرك النفوس و الأوهام إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله فهذا هو المراد من قولهم إن المشعبذ يأخذ بالعيون لأنه بالحقيقة يأخذ بالعيون إلى غير الجهة التي يحتال و كلما كان أخذه للعيون و الخواطر و جذبه لها إلى سواء٥

مقصوده أقوى كان أحذق في عمله و كلما

كانت الأحوال التي تفيد حس البصر نوعا من أنواع الخلل أشد كان هذا العمل أحسن مثل أن يجلس المشعبذ في موضع مضی ء جدا فإن الضوء الشديد يفيد البصر كلالا

(١)1- 1. في المصدر: انسان آخر.
(٢)2- 2. في المصدر: اكبر منها.
(٣)3- 3. في المصدر: إذا استغرقهم.
(٤)4- 4. في المصدر: لتفاوت.
(٥)5- 5. في المصدر: سوی.

:  · /bihar/56/294/