Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ٢٩١

الفن الواحد يكون أقوى من ذي الفنين و من حاول الوقوف على حقيقة مسألة من المسائل فإنه حال تفكره فيها لا بد و إن يفرغ خاطره عما عداه ١ فإنه عند تفريغ الخاطر يتوجه الخاطر بكليته إليه فيكون الفعل أسهل و أحسن و إذا كان كذلك فإذا كان الإنسان مشغول الهم و الهمة بقضاء اللذات و تحصيل الشهوات كانت القوة النفسانية مشغولة بها مستغرقة فيها فلا يكون انجذابها إلى تحصيل الفعل الغريب الذي يحاوله انجذابا قويا لا سيما و هنا آفة أخرى و هي أن مثل هذه النفس اعتادت الاشتغال باللذات من أول أمرها إلى آخره و لم تشتغل قط باستحداث هذه الأفعال الغريبة فهي بالطبع حنون إلى الأول عزوف للثاني ٢ فإذا وجدت مطلوبها من النمط الأول فإنى تلتفت إلى الجانب الآخر. فقد ظهر من هذا أن مزاولة هذه الأعمال لا تتأتى إلا مع التجرد عن الأحوال الجسمانية و ترك مخالطة الخلق و الإقبال بالكلية على عالم الصفا و الأرواح و أما الرقي فإن كانت معلومة فالأمر فيها ظاهر لأن الغرض منها أن حس البصر كما شغلناه بالأمور المناسبة لذلك الغرض فحس السمع نشغله أيضا بالأمور المناسبة لذلك الغرض فإن الحواس متى تطابقت نحو٣

التوجه إلى الغرض الواحد كان توجه النفس إليه حينئذ أقوى و أما إذا كانت بألفاظ

غير معلومة حصلت للنفس هناك حالة شبيهة بالحيرة و الدهشة٤ و يحصل للنفس في أثناء ذلك انقطاع عن المحسوسات و إقبال على ذلك الفعل و جد عظيم فيقوى التأثير النفساني فيحصل الغرض و هكذا القول في الدخن. قالوا فقد ثبت أن هذا القدر من القوة النفسانية مستقل

(١)1- 1. في المصدر: عما عداها.
(٢)2- 2. في المصدر: عن الثاني.
(٣)3- 3. في المصدر: على التوجه.
(٤)4- 4. في المصدر: و الدهشة فان الإنسان إذا اعتقد ان هذه الكلمات انما تقرأ للاستعانة بشي ء من الأمور الروحانية و لا يدری كيفية تلك الاستعانة حصلت للنفس هناك حالة شبيهة بالحيرة و الدهشة.

:  · /bihar/56/291/