Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ٢٣٩

المجهول هذا القيد لا أصل التوكيل و المعنى و لم نعلم توكيلك إياه بأي أمر من أمورك و فيه بعض المنافاة لما يظهر من أكثر الأخبار من سعة علمهم عليهم السلام و اطلاعهم على جميع العوالم أو المخلوقات و إن اللّٰه أراهم ملكوت الأرضين و السماوات إلا أن يقال إنه عليه السلام قال ذلك على سبيل التواضع و التذلل أو المعنى لا نعلمهم من ظاهر الكتاب و السنة و إن علمنا من جهة أخرى لا مصلحة في إظهارها أو لا نعلم في هذا الوقت خصوص مكانه و عمله فإنه لا استبعاد في عدم علمهم عليهم السلام ببعض تلك الخصوصيات الحادثة أو قال عليه السلام ذلك بلسان غيره ممن يتلو الدعاء فإنه عليه السلام جمع الأدعية و أملاها لذلك بل هو من أعظم نعمهم على شيعتهم صلوات اللّٰه عليهم.

وَ سُكَّانِ الْهَوَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَاءِ. يدل على أن لكل منها سكانا من الملائكة كما رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: إِنَّهُ [ص] نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَ قَالَ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله لِعَلِيٍّ عليه السلام قَالَ كَرِهَ اللَّهُ لِأُمَّتِيَ الْغُسْلَ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ كَرِهَ دُخُولَ الْأَنْهَارِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ فَإِنَّ فِيهَا سُكَّاناً مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى رَوَاهَا الصَّدُوقُ فِي الْمَجَالِسِ قَالَ: فِي الْأَنْهَارِ عُمَّارٌ وَ سُكَّانٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

وَ رَوَی أَيْضاً فِي الْعِلَلِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَكَّلَ مَلَائِكَةً بِنَبَاتِ الْأَرْضِ مِنَ الشَّجَرِ وَ النَّخْلِ فَلَيْسَ مِنْ شَجَرَةٍ وَ لَا نَخْلَةٍ إِلَّا وَ مَعَهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكٌ يَحْفَظُهَا وَ مَا كَانَ فِيهَا وَ لَوْ لَا أَنَّ مَعَهَا مَنْ يَمْنَعُهَا لَأَكَلَهَا السِّبَاعُ وَ هَوَامُّ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ فِيهَا ثَمَرُهَا الْخَبَرَ١.

وَ مَنْ مِنْهُمْ عَلَى الْخَلْقِ.

أي الملائكة الذين هم مع الخلق أو مستولون عليهم أو موكلون بهم من جملة سائر الملائكة و هم أصناف شتى قد مر أكثرها كالمعقبات و من يثني برقبة المتخلي ليعتبر بما صار إليه طعامه و المشيعين لعائد المريض و لزائر المؤمن و من يأتي منهم للسؤال ابتلاء و من يمسح و من يمسح

(١)1- 1. علل الشرائع: ج 1، ص 363.

:  · /bihar/56/239/