Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ٢٣٣

الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ ١ و قال الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ٢

وَ رَوَی الصَّدُوقُ فِي التَّوْحِيدِ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ فِي جَوَابِ الزِّنْدِيقِ الْمُدَّعِي لِلتَّنَاقُضِ فِي الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ حَيْثُ سَأَلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ إِنَّ اللَّهَ يُدَبِّرُ الْأُمُورَ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يُوَكِّلُ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ أَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَكِّلُهُ بِخَاصَّةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَ يُوَكِّلُ رُسُلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَكِّلُهُمْ بِخَاصَّةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يُدَبِّرُ الْأُمُورَ كَيْفَ يَشَاءُ٣.

وَ رَوَی الطَّبْرِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْخَبَرَ فِي الْإِحْتِجَاجِ وَ الْجَوَابُ فِيهِ هَكَذَا: هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَ فِعْلُ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ فَاصْطَفَى جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَ سَفَرَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ تَوَلَّتْ قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ تَوَلَّتْ قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ النَّقِمَةِ وَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَ مَلَائِكَةِ النَّقِمَةِ يَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَ فِعْلُهُمْ فِعْلُهُ وَ كُلُّ مَا يَأْتُونَهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ وَ إِذَا كَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ فِعْلُ مَلَكِ الْمَوْتِ فِعْلَ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ وَ يُعْطِی وَ يَمْنَعُ وَ يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ وَ إِنْ فَعَلَ أُمَنَاؤُهُ فِعْلَهُ كَمَا قَالَ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ٤.

«6»- وَ رَوَی الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام: أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَاناً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَقْبِضُونَ الْأَرْوَاحَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ لَهُ أَعْوَانٌ مِنَ الْإِنْسِ يَبْعَثُهُمْ فِي حَوَائِجِهِ فَتَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ يَتَوَفَّاهُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنِ الْمَلَائِكَةِ مَعَ مَا يَقْبِضُ هُوَ وَ يَتَوَفَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ مَلَكِ الْمَوْتِ ٥.

(١)1- 1. النحل: 28.
(٢)2- 2. في المصدر: وكلهم.
(٣)3- 3. التوحيد: 193.
(٤)4- 4. الاحتجاج: 129. و الآية هي الآية( 30) من سورة الدهر.
(٥)5- 5. الفقيه: 33.

:  · /bihar/56/233/