من أول الأمر بخلاف المطر فإنهم يهبطون معه بعد الذوبان أو يقال النكتة إسناد الخير إلى اللّٰه و الضرر إليهم لأن في التشييع نوع معاونة بخلاف الهبوط أقول قد مر و سيأتي الأخبار في تفاصيل تلك الأمور.
وَ الْقُوَّامِ عَلَى خَزَائِنِ الرِّيَاحِ.
القوام جمع قائم ككفار و كافر أي الحافظين لها في خزائنها المرسلين لها قدر الحاجة بأمره تعالى و يمكن أن يكون كناية عن كون أسبابها بيدهم و قيل كل ما ورد في الكتاب الكريم الرياح بلفظ الجمع فهو في الخير كقوله تعالى أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ١ و كلما كان بلفظ المفرد فهو للشر كقوله سبحانه وَ ... أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ٢ و أقول إذا اطردت القاعدة في تلك العبارة فالنكتة في تخصيص الخير بالذكر ظاهرة و ستأتي الأخبار في أنواع الرياح و أساميها و صفاتها في الباب المختص بها.
فَلَا تَزُولُ. أي الجبال بسبب حفظ الموكلين لها أو هم دائما فيها لا يزولون عنها و الأول أظهر وَ الَّذِينَ عَرَّفْتَهُمْ مَثَاقِيلَ الْمِيَاهِ المياه جمع الماء و أصلها ماه و قيل موه و لهذا يرد إلى أصله في الجمع و التصغير فيقال مياه و مويه و أمواه و ربما قالوا أمواء بالهمزة و ماهت الركية كثر ماؤها وَ كَيْلَ مَا تَحْوِيهِ. أي مقدار ما تجمعه و تحيط به لَوَاعِجُ الْأَمْطَارِ. أي شدائدها و مضراتها و ما تحرق النبات و تخرب الأبنية كما أفيد وَ عَوَالِجُهَا.
أي متراكماتها قال السيد الداماد رحمه اللّٰه اللواعج جمع لاعجة أي مشتداتها القوية يقال لاعجه الأمر إذا اشتد عليه و التعج من لاعج الشوق و لواعجه ارتمض و احترق و ضرب لاعج أي شديد يلعج الجلد أي يحرقه و كذلك عوالجها جمع عالج يعني متلاطماتها و متراكماتها و فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الدُّعَاءَ لَيَلْقَى الْبَلَاءَ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
يعني أن الدعاء في صعوده يلقى البلاء في نزوله فيعتلجان
:
· /bihar/56/230/