Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ٢١٥

الحس و الاتصال بروح القدس استئناسها بجوهر ذاته المجردة منه بالشبح المتمثل فتشاهده ببصر ذاته العاقلة و يستفيد منه و هو في صورته القدسية كما ما ورد

فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله مَرَّةً فِي صُورَتِهِ الْخَاصَّةِ كَأَنَّهُ طِبْقُ الْخَافِقَيْنِ.

ثم دون هذه الضروب لسائر درجاته ما يتفق له من القوة القدسية نصيب مرتبة النبوة أن يرى ملائكة اللّٰه و يسمع كلام اللّٰه و لكن في النوم لا في اليقظة و سبيل القول فيه أيضا ما دريت إلا أن الأمر هناك ينتهي إلى القوة المتخيلة و يقف عندها بمحاكاتها و تنظيمها و تفصيلها لما قد طالعته النفس من عالم الملكوت من دون انحدار الصورة المتمثلة و العبارة المنتظمة منها إلى الحس المشترك. فأما الرؤيا الصالحة لنفوس العرفاء و الصالحين فواقعة في هذا الطريق غير واصلة إلى درجة النبوة و بلوغ الغاية و في الحديث أنها جزء من ستة و أربعين أو سبعين جزءا من النبوة على اختلافات الروايات و قصارها في مرتبة الكمال و أقصاها للمحدثين بالفتح على البناء للمفعول من التحديث و هم الذين يرفضون عالم الشهادة و يصعدون إلى عالم الغيب فربما يسمعون الصوت في اليقظة عن سبيل الباطن و لكنهم لا يعاينون شخصا متشبحا. و في كتاب الحجة من كتاب الكافي لشيخ الدين أبي جعفر الكليني رضي اللّٰه عنه باب في الفرق بين الرسول و النبي صلى اللّٰه عليه و آله و المحدث و أن الأئمة عليهم السلام محدثون مفهمون ١ و إذ قد انصرح لك من المسألة من سبيلها فقد استبان أن قولنا نزل الملك مجاز عقلي مستعمل طرفاه في معنييهما الحقيقيين و التجوز فيه في الإسناد إذ النزول حقيقة منسوب إلى الصورة المتشبحة المتمثلة و قد أسند بالعرض إلى الجوهر المجرد القدسي و هو الملك و ليس هو من الاستعارة في شي ء أصلا كما قولنا تحرك جالس السفينة و قولنا أنا متحرك و أنا ساكن و قولنا رأيت زيدا إذا عنينا به شخصه الموجود في الخارج بهويته العينية لا صورته الذهنية المرئية المنطبعة في الحس المشترك و سائر المقولات في وجود الاتصافات بالعرض كلها على هذه الشاكلة و أما نزل الفرقان فمجاز مرسل

(١)1- 1. الكافي: ج 1، ص 270.

:  · /bihar/56/215/