Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ٢١٠

كان يتصور بغير صورته هو القادر عليها أو القديم تعالى يشكل صورة و ليست صورة جبرئيل فإن كان الذي يسمع من القرآن من صورة غير جبرئيل ففيه ما فيه و إن كان من جبرئيل فكيف يتصور بصورة للبشر و هذه القدرة قد رويت أن إبليس يتصور و كذلك الجن أريد أن توضح أمر ذلك و ما كان يسمعه جبرئيل من الوحي من البارئ تعالى أو من حجاب و كيف كان يبلغه و هل جبرئيل يعلم من صفات البارئ أكثر مما نعلمه أو مثله و أين محله من السماء و هل القديم إذا خطر ببال جبرئيل يكون متحيرا فيه مثلنا و يكون سبحانه لا تدركه الأوهام أو ميزه علينا و جميع الملائكة أيضا.

فأجاب رحمه اللّٰه بأن نزول جبرئيل بصورة دحية كان بمسألة من النبي صلى اللّٰه عليه و آله لله تعالى في ذلك فأما تصوره فليس بقدرته بل اللّٰه يصوره كذلك صورة حقيقة لا تشكيل و الذي كان يسمعه النبي صلى اللّٰه عليه و آله من القرآن كان من جبرئيل في الحقيقة و أما إبليس و الجن فليس يقدرون علی التصور و كل قادر بقدرة فحكمهم سواء في أنهم لا يصح أن يصوروا نفوسهم بل إن اقتضت المصلحة أن يتصور بعضهم بصورة صوره اللّٰه للمصلحة فأما جبرئيل عليه السلام و سماعه الوحي فيجوز أن يكلمه اللّٰه بكلام يسمعه فيتعلمه و يجوز أن يقرأه من اللوح المحفوظ فأما ما يعلم جبرئيل من صفات اللّٰه فطريقه الدليل و هو و العلماء فيه واحد فأما محله من السماء فقد روي أنه في السماء الرابعة فأما ما يخطر بباله فلا يجوز أن يتحير فيه لأن جبرئيل معصوم لا يصح أن يفعل قبيحا انتهى و في بعض ١ ما أفاده نظر لا يخفى على المتأمل.

و سئل رحمه اللّٰه أيضا إذا حصل أهل الجنة في الجنة ما حكم الملائكة

(١)1- 1. و كذا في بعض ما يأتي منه، و امثال هذه ممّا صدر عن اجلة العلماء شاهدة على ما اسلفنا من عدم اختصاص الخطأ بالفلاسفة و المتفلسفين، لكن كأنّه لا يناسب عظم شأن الفقهاء الا مثل هذا الكلام« في بعض ما افاده نظر» و لو لا مخافة الإطالة لاشرنا الی مواقع النظر في كلامه و ما يترتب عليه من اللوازم غير المرضية و الی تحقيق القول في المسائل المذكورة.

:  · /bihar/56/210/