Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ٢٠٦

المدبرين إلى نفوسنا الناطقة فهذا القسمان قد اتفقت الفلاسفة على إثباتهما و منهم من أثبت أنواعا أخر من الملائكة و هي الملائكة الأرضية المدبرة لأحوال هذا العالم السفلي ثم إن مدبرات هذا العالم إن كانت خيرات فهم الملائكة و إن كانت شريرة فهم الشياطين ثم اختلف أهل العلم في أنه هل يمكن الحكم بوجودها من حيث العقل أو لا سبيل إلى إثباتها إلا بالسمع فالفلاسفة على الأول.

أقول: ثم ذكر بعض دلائلهم فقال و أما الدلائل النقلية فلا نزاع البتة بين الأنبياء عليهم السلام في إثبات الملائكة بل ذلك كالأمر المجمع عليه بينهم ثم ذكر كثرة الملائكة و بعض الأخبار في ذلك ثم قال

رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ التَّذْكِيرِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله حِينَ عُرِجَ بِهِ رَأَى الْمَلَائِكَةَ فِي مَوْضِعٍ بِمَنْزِلَةِ سُوقٍ بَعْضُهُمْ يَمْشِي تُجَاهَ بَعْضٍ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُمْ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُونَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام لَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي أَرَاهُمْ مُنْذُ خُلِقْتُ وَ لَا أَرَى وَاحِداً مِنْهُمْ قَدْ رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَأَلُوا وَاحِداً مِنْهُمْ وَ قِيلَ لَهُ مُنْذُ كَمْ خُلِقْتَ فَقَالَ لَا أَدْرِي غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ كَوْكَباً فِي كُلِّ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ فَخَلَقَ مِثْلَ ذَلِكَ الْكَوَاكِبِ مُنْذُ خَلَقَنِي أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ كَوْكَبٍ.

ثم قال و اعلم أن اللّٰه ذكر في القرآن أصنافهم و أوصافهم و أما الأصناف فأحدها حملة العرش وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ الآية١

و ثانيها الحافون حول العرش وَ تَرَی الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ الآية٢

و ثالثها أكابر الملائكة فمنهم جبرئيل و ميكائيل لقوله جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ ٣ ثم إنه وصف جبرئيل بأمور الأول أنه صاحب الوحي إلى الأنبياء نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ٤ و الثاني أنه قدمه على ميكائيل و الثالث جعله ثاني نفسه فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ ٥

(١)1- 1. الحاقّة: 17.
(٢)2- 2. الزمر: 75.
(٣)3- 3. البقرة: 98.
(٤)4- 4. الشعراء: 193.
(٥)5- 5. التحريم: 4.

:  · /bihar/56/206/