Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 56 ١٣

يحد آخره بمثله بل أطلقه بذكر الليل فقط لعلم الناس بأسرهم أنه غروب قرص الشمس علم أن المراد بما ذكر في الأول لم يكن مبدأ النهار و مما يدل على صحة قولنا قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ إلى قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ١ فأطلق المباشرة و الأكل و الشرب إلى وقت محدود لا الليل كله كما كان محظورا على المسلمين قبل نزول هذه الآية الأكل و الشرب بعد عشاء الآخرة و ما كانوا يعدون صومهم بيوم و بعض ليلته بل كانوا يذكرونها أياما بإطلاق.

فإن قيل إنه أراد بذلك تعريفهم أول النهار للزم أن يكون الناس قبل ذلك جاهلين بأول الأيام و الليالي و ذلك ظاهر المحال فإن قيل إن النهار الشرعي خلاف النهار الوضعي فما ذلك إلا خلاف في العبارة و تسمية شی ء باسم وقع في التعارف على غيره مع تعري الآية عن ذكر النهار و أوله و المشاحة في مثل ذلك مما نعتزلها و نوافق الخصوم في العبارات إذا وافقونا في المعاني و كيف يعتقد أمر ظهر للعيان خلافه فإن الشفق من جهة المغرب هو نظير الفجر من جهة المشرق و هما متساويان في العلة متوازيان في الحالة فلو كان طلوع الفجر أول النهار لكان غروب الشفق آخره و قد اضطر إلى قبول ذلك بعض الشيعة٢

و علی أن من خالفنا فيما قدمناه يوافقنا في مساواة الليل و النهار مرتين في السنة إحداهما في الربيع و الأخرى في الخريف و يطابق قوله قولنا في أن النهار ينتهي في طوله عند تناهي قرب الشمس من القطب الشمالي و أنه ينتهي في قصره عند تناهي بعدها منه و أن ليل الصيف الأقصر يساوي نهار الشتاء الأقصر و أن

(١)1- 1. البقرة: 187.
(٢)2- 2. القول باعتبار غروب الشفق لتحقّق الليل غير معهود من الشيعة، و الظاهر أن منشأ الاشتباه المشهور ارتفاع الحمرة المشرقية الی قمة الرأس. و لعله أراد ببعض الشيعة أبا الخطاب العالي، فقد روی في السرائر عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال: إنّما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين تغرب الحمرة من مطلع الشمس عند مغربها فجعله هو الحمرة التي من قبل المغرب، فكان يصلّي حين يغيب الشفق.

:  · /bihar/56/13/