Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ٩٣

تَعَنُّتاً يَا وَيْلَكَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنَّ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ لَيَعْنِينِي قَالَ إِنَّهَا شَرَجُ السَّمَاءِ وَ مِنْهَا فُتِحَتِ السَّمَاءُ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ زَمَنَ الْغَرَقِ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ عليه السلام قَالَ فَكَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ مَدُّ الْبَصَرِ وَ دَعْوَةٌ بِذِكْرِ اللَّهِ فَيَسْمَعُ لَا نَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ.

بيان: لا نقول غير ذلك أي لا نخبر الخلق بمقدار ذلك إذ لا مصلحة لهم في ذلك ١ فيدل على أن التفكر في أمثال ذلك ممنوع منه و ليس كما تزعمه الفلاسفة أنها كمال النفس و لا بد للإنسان في تحصيل السعادات الأبدية من النظر فيها.

«14»- الْغَارَاتُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالَ مَدُّ الْبَصَرِ وَ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ سُئِلَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ يَوْمٌ طَرَّادُ الشَّمْسِ وَ سُئِلَ عَنِ الْمَجَرَّةِ فَقَالَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ ثُمَّ أَغْلَقَهَا فَلَمْ يَفْتَحْهَا وَ سُئِلَ عَنِ الْقَوْسِ فَقَالَ أَمَانُ الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ فِي السَّمَاءِ الْخَبَرَ.

بيان: يوم طراد أي تام أو قصير أو يوم يجري فيه الشمس قال في القاموس الطريد من الأيام الطويل كالطراد و الطريدان الليل و النهار و ككتاب رمح قصير و مطاردة الأقران حمل بعضهم على بعض و هم فرسان الطراد و اطرد الأمر تبع بعضه بعضا و جری ٢ انتهی و اعلم أن الحكماء اختلفوا في المجرة فقيل احتراق حدث من الشمس في تلك الدائرة في بعض الأزمان السالفة و أورد عليه أنه مخالف لقواعدهم التي منها عدم كون الشمس موصوفة بالحرارة

(١)1- 1. و لعلّ عدم الاخبار لعدم استعداد الناس لفهمه في ذلك الزمان، أو لكون السائل في مقام التعنت و الاعياء، و لو كان التفكر في امثال هذه المعاني ممنوعة و العلم بها خاليا عن المصلحة لما حاموا حومها و لنهوا اصحابهم و خواصهم أن يطوفوا طورها، كيف و قد تكاثرت الروايات عنهم بأخبار السماوات و كيفياتها و ما بينها إلى غير ذلك، مضافا إلى ما في فهم هذه المعاني من درك عظمة اللّٰه تعالى و حكمه و سعة رحمته و معرفة صفاته و أسمائه، و سيأتي في ما ينقل عن اقوال اجلاء العلماء في النجوم القول باستحباب تعلم الهيئة لذلك.
(٢)2- 2. القاموس: ج 1، ص 310.

:  · /bihar/55/93/