ما ذكره الطبري في تاريخه من أن أول جمعة صلى علي عليه السلام بالناس و خطب بهم بعد قتل عثمان كان مطابقا للخامس و العشرين من ذي الحجة كما لا يخفى.
فإن قلت الصدوق رحمه اللّٰه قَالَ فِي الْفَقِيهِ وَ رُوِیَ: أَنَّهُ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فِي يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي نَصَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِغَدِيرِ خُمٍّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ١.
الحديث قلنا أولا أن دأبه رحمه اللّٰه في هذا الكتاب أن يذكر ما لم يعتمد عليه من الروايات بهذا السياق.
و ثانيا أن قوله و كان اليوم الذي إلى آخره يجوز أن يكون من عبارة الراوي أو من عبارته على طبق طريقته في هذا الكتاب من إدراج كلامه كثيرا بين الأحاديث بدون علامة فاصلة بينهما و يؤيدهما أن مثل صدر هذا الحديث مروي في التهذيب و الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام بدون هذه التتمة٢
و في الكافي أيضا عن إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه عن أبي جعفر أو أبي عبد اللّٰه عليه السلام مع تتمة أخرى ٣. و ثالثا أنه يمكن أن يوجه فيحمل اليوم الذي نصب فيه علي على اليوم الذي نزل فيه الأمر بالنصب المذكور أو على اليوم المقدر فيه ذلك و هو يوم الميثاق أو يقال أفاد عليه السلام أحد هذين المعنيين بلفظ آخر فنقله بعض الرواة بهذا اللفظ على طبق وهمه فيطابق على الأول ما مر من رواية أبي الجارود و علی الثاني ما روي في الباب المذكور من الكافي و التهذيب
عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ كَيْفَ سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَمَعَ فِيهَا خَلْقَهُ لِوَلَايَةِ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله وَ وَصِيِّهِ فِي الْمِيثَاقِ فَسَمَّاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِجَمْعِهِ فِيهِ خَلْقَهُ ٤.
الحديث فتأمل.
:
· /bihar/55/370/