Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ٣١٠

و منها الاعتناء بالساعات المسعودة و المنحوسة و اختيار الأولة لارتكاب الأعمال و الشروع فيها و الاحتراز عن الثانية و هذا أيضا يحتمل الكراهة و الحرمة و ما ورد من رعاية العقرب و المحاق في التزويج و السفر فلا دلالة فيه على العموم مع أنك قد عرفت أن اصطلاح البروج في الأخبار الظاهر أنه غير اصطلاح المنجمين و أما سعادة الكواكب و البروج و نحوستها فتحتمل الأخبار الواردة فيها أمرين أحدهما أن يكون لها سعادة و نحوسة واقعية لكن ترتفع النحوسة بالتوكل و الدعاء و الصدقة و التوسل باللّٰه تعالى و نحن إنما أمرنا بتلك الأمور لا برعاية الساعات و ثانيهما أن يكون تأثيرها من جهة الطيرة لما اشتهر بين الناس من نحوسة تلك الساعات و إنما يتأثر بها من يتأثر من الطيرة ممن ضعف توكلهم و اعتمادهم على ربهم و لهم عقول ضعيفة و نفوس دنية يتأثرون بأدنى شی ء و يومئ إليه

قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عِنْدَ خَبَرِ الْمُنَجِّمِ: اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ.

فعلى الوجهين الأولى لمن قويت نفسه و صدق في توكله على ربه أن لا يلتفت إلى أمثال ذلك و يتوسل بجنابه تعالى في جميع أموره و يطلب منه الخيرة

وَ قَدْ رُوِیَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام: أَنَّ الطِّيَرَةَ عَلَى مَا تَجْعَلُهَا إِنْ هَوَّنْتَهَا تَهَوَّنَتْ وَ إِنْ شَدَّدْتَهَا تَشَدَّدَتْ وَ إِنْ لَمْ تَجْعَلْهَا شَيْئاً لَمْ تَكُنْ شَيْئاً.

وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله: أَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَي دَاوُدَ عليه السلام كَمَا لَا تَضِيقُ الشَّمْسُ عَلَى مَنْ جَلَسَ فِيهَا كَذَلِكَ لَا تَضِيقُ رَحْمَتِي عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيهَا وَ كَمَا لَا تَضُرُّ الطِّيَرَةُ مَنْ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْهَا كَذَلِكَ لَا يَنْجُو مِنَ الْفِتْنَةِ الْمُتَطَيِّرُونَ.

و سيأتي القول فيها في الباب الآتي.

و منها تعليم هذا العلم بوجهيه المتقدمين و تعلمه و النظر و التفكر فيه و هو أيضا يحتمل الحرمة و الكراهة و احتمال الكراهة هنا أقوى مما سبق.

و منها علم الهيئة و النظر في هيئات الأفلاك و حركاتها و جوازه لا يخلو من قوة إذا لم يعتقد فيه ما يخالف الآيات و الأخبار كتطابق الأفلاك و لم يجزم بما لا برهان عليه و إنما قال به على سبيل الاحتمال و أما ما ذكره الشهيد رحمه اللّٰه من استحباب النظر في علم الهيئة فإنما هو إذا ثبتت مطابقة قواعده لما هي عليها في

:  · /bihar/55/310/