Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ٣٠٤

لهذا البغل قصة إني رأيت البارحة في النوم كأني راكبه حتى وافيت رأس الجسر من الجانب الأيسر فوقفت فإذا صائح يصيح من الجانب الآخر شعر.

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا***أنيس و لم يسمر بمكة سامر

قال فضربت يدي على قربوس السرج و قلت شعر:

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا***صروف الليالي و الجدود العواثر

ثم انتبهت فلجأت إلى أخذ الطالع فأخذته و ضربت الأمر ظهر البطن فوقفت على أنه لا بد من انقضاء مدتنا و زوال أمرنا قال فما كان يكاد يفرغ من كلامه حتى دخل عليه مسرور الخادم بخوان مغطاة و فيها رأس جعفر بن يحيی و قال له يقول لك أمير المؤمنين كيف رأيت نقمة اللّٰه في الفاجر فقال له يحيى قل له يا أمير المؤمنين أرى أنك أفسدت عليه دنياه و أفسد عليك آخرتك.

ثم قال و ممن رأيت ذكره في علماء النجوم و إن لم أعلم مذهبه إبراهيم بن السندي بن شاهك و كان منجما طبيبا متكلما و من العلماء بالنجوم عضد الدولة ابن بويه و كان منسوبا إلى التشيع و لعله كان يرى مذهب الزيدية و منهم الشيخ المعظم محمود بن علي الحمصي رحمه اللّٰه كما حكينا عنه و منهم جابر بن حيان صاحب الصادق عليه السلام و ذكره ابن النديم في رجال الشيعة و ممن ذكر بعلم النجوم من الوزراء أبو أيوب سليمان بن مخلد المورياني و ممن ظهر منه العمل على النجوم البرامكة ذكر عبد الرحمن بن المبارك أن جعفرا لما عزم على الانتقال إلى قصره الذي بناه و جمع المنجمين لاختيار وقت ينتقل فيه فاختاروا له وقتا من الليل فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذي ينزله إلى قصره و الطرق خالية و الناس ساكنون فلما وصل إلى سوق يحيى رأى رجلا يقول شعر.

يدبر بالنجوم و ليس يدری***و رب النجم يفعل ما يريد

فاستوحش و وقف و دعا بالرجل فقال له أعد علي ما قلت فأعاده فقال ما أردت بهذا قال و اللّٰه ما أردت به معنى من المعاني لكنه عرض لي و جاء على لساني فأمر له بدنانير.

:  · /bihar/55/304/