Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ٢٨٧

نظر قط في زيج و لا تقويم غير أنه زكي حاضر الجواب فطن بالزرق معروف به كثير الإصابة و بلوغ الغاية فيما يخرجه من الأسرار و لقد اجتمع يوما بين يدي جماعة كانوا عندي و كنا قد اعتزمنا جهة نقصدها لبعض الأغراض فسأله أحدنا عما نحن بصدده فابتدأه من غير أخذ طالع و لا نظر في تقويم فأخبرنا بالجهة التي أردنا قصدها ثم عدل إلى كل واحد من الجماعة فأخبره عن كثير من تفصيل أمره و أغراضه حتى قال لأحدهم و أنت من بين الجماعة قد وعدك واعد بشي ء يوصله إليك و قلبك به متعلق و في كمك شی ء مما يدل علی هذا و قد انقضت حاجتك و انتجزت و جذب يده إلى كمه فاستخرج ما فيه فاستحيا ذلك الرجل و وجم و منع من الوقوف على ما في كمه بجهده فلم ينفعه ذلك و أعان الحاضرون على إخراج ما في كمه لما أحسوا بالإصابة من الزرق فأخرج من كمه رقاع كثيرة في جملتها صك على دار الضرب بصلة من خليفة الوزارة في ذلك الوقت فعجبنا مما اتفق من إصابته مع بعده من صناعة النجوم و كان لنا صديق يقول أبدا من أدل دليل على بطلان أحكام النجوم إصابة الشعراني ١.

و جری يوما مع من يتعاطى علم النجوم هذا الحديث فقال عند المنجمين أن السبب في إصابة من لا يعلم شيئا من علم النجوم أن مولده و ما يتولاه و يقتضيه كواكبه اقتضى له ذلك فقلت له لعل بطلميوس و كل عالم من عامة المنجمين

(١)1- 1. غاية ما يثبت بهذا و نظائره ان طريق الكشف عما يقع في الأرض من الحوادث لا ينحصر في علم النجوم، فليس للمنجم إذا وقع ما اخبر بوقوعه ان يحتج علينا بذلك، فمن الممكن أن يكون ذلك مستندا إلى حدسه أو إلی شي ء آخر غير النجوم لكن لا يثبت بذلك بطلان قول المنجّمين بان اوضاع الكواكب تدلّ علی وقوع الكائنات الارضية فان القول بدلالتها عليها لا يستلزم القول بعدم وجود دليل و كاشف غيرها يدلّ علی ذلك، حتى يبطل بأمثال هذه الوقائع، و إلّا فلينقض بما اخبر به الأنبياء و الأولياء عليهم السلام من المغيبات، بل بما يخبر به الكهنة و أصحاب تسخير الأرواح و الجن و امثالهم. مضافا إلى ان السيّد- ره- يدعی ان جميع المنجّمين يقولون بتأثير الكواكب استقلالا، و من البديهي ان الكاشف غير المؤثر، و ان دلالة غيرها على وقوع شی ء من الحوادث و حصول العلم به من غير جهتها لا تنافي كونها مؤثرة.

:  · /bihar/55/287/