Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ٢٨١

لا يختلفان فإذا جاز أن تكون دلالة النجوم مختلفة في سعادة هذين الولدين فما أنكروا أن يكون مقادير أعمارهما أيضا مختلفة و اختلفوا في تقويم الكواكب باختلاف الزيجات و لا برهان على فساد بعضها و صواب بعضها فربما يوجد في تقويم الشمس من التفاوت خمس درج و تختلف درج الطوالع و بروج التحاويل بسبب ذلك فتفسد الأحكام.

ثم أورد عليهم كثيرا من الاختلافات و التناقضات لا نطيل الكلام بإيرادها.

و قال الشيخ إبراهيم بن نوبخت في كتاب الياقوت قول المنجمين يبطله قدم الصانع و اشتراط اختياره و يلزم عليهم أن لا يستقر الفعل على حال من الأحوال و قول أهل الطبائع يبطل بمثل ذلك.

و قال العلامة رحمه اللّٰه في شرحه اختلف قول المنجمين على قسمين أحدهما قول من قال إن الكواكب السبعة حية مختارة و الثاني قول من قال إنها موجبة و القولان باطلان أما الأول فلأنها أجسام محدثة فلا تكون آلهة و لأنها محتاجة إلى محدث غير جسم فلا بد من القول بالصانع و أما الثاني فلأن الكوكب المعين كالمريخ مثلا إذا كان مقتضيا للحرب لزم دوام وقوع الهرج و المرج في العالم و أن لا يستقر أفعالهم على حال من الأحوال و لما كان ذلك باطلا كان ما ذكروه باطلا١

و أما القائلون بالطبائع الذين يسندون الأفعال إلى مجرد الطبيعة فيبطل قولهم بمثل ذلك أيضا فإن الطبيعة قوة جسمانية و كل جسم محدث فكل قوة حالة فهي محدثة تفتقر إلى محدث غير طبيعته و إلا لزم التسلسل فلا بد من القول بالصانع سبحانه و تعالى و قال السيد الشريف المرتضى رحمه اللّٰه في كتاب الغرر و الدرر في أجوبة

(١)1- 1. يمكن المناقشة في هذا الكلام بان المنجم لا يقول بكون المريخ بذاته يقتضی وقوع الحرب في الأرض دائما بل عند تحقّق وضع خاصّ له و حصول شرائط معينة في الأرض مضافا إلى ان اقتضاءه لذلك لا يوجب وقوعه دائما، لان المقتضی انما يؤثر إذا لم يمنع عن تأثيره مانع.

:  · /bihar/55/281/