Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ٢٠٠

الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَلَقْتَ لَنَا مِنَ الْإِصْبَاحِ وَ مَتَّعْتَنَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ النَّهَارِ وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنْ مَطَالِبِ الْأَقْوَاتِ وَ وَقَيْتَنَا فِيهِ مِنْ طَوَارِقِ الْآفَاتِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ.

بيان: خلق الليل و النهار بقوته الخلق يكون بمعنى الإيجاد و بمعنى التقدير و كل منهما هنا مناسب و الجمع بينهما أيضا ممكن و خلقه تعالى الليل و النهار بخلقه الشمس مضيئة غاية الإضاءة بحيث يغلب نورها نور سائر الكواكب و بخلق الهواء مظلما في نفسه قابلا للإضاءة و بخلق الأرض كثيفة قابلة للإضاءة بحيث تنعكس منها الأشعة و جعل الشمس متحركة حول الأرض فبطلوعها أو ظهور علامتها البينة يحصل النهار و بغروبها أو ذهاب حمرتها المشرقية يحصل الليل و تقديم الليل لتقدمه شرعا و عرفا كما عرفت أو لتقدم الظلمة على النور لكونها عدمية أو شبيهة بالعدم أو للتأسي بالقرآن في أكثر مواضعه و ميز بينهما بقدرته أي جعل

كل واحد منهما ممتازا عن الآخر من حيث الصورة و من حيث الخواص و الآثار و قيل معناه أن اللّٰه تعالى لما قدر لكل يوم و ليلة من أيام السنة الشمسية و لياليها في كل بقعة من بقاع الأرض زمانا معينا لا يزيد و لا ينقص أبدا فلا يدخل أحدهما في الآخر بأن يدخل الليل في النهار قبل تمامه و بالعكس فيمتاز كل واحد منهما عن الآخر أي لا يختلط أحدهما بالآخر لكن يمكن استفادة هذا المعني من الفقرة الآتية و القدرة صفة نفسانية من شأنها الإيجاد و الإحداث بها على وجه يتصور ممن قامت به الفعل بدلا عن الترك و الترك بدلا عن الفعل و القوة تطلق على القدرة و علی حالة يصح أن تصدر عن صاحبها أفعال شاقة و قد تطلق على حالة تكون مصدرا لحدوث أمر أو سببا له كالقوى الناطقة و النامية و الباصرة و السامعة و أمثالها و الباء في الموضعين للاستعانة أو للملابسة و جعل لكل واحد منهما حدا محدودا و أمدا ممدودا حد الشی ء منقطعه و منتهاه و الحد الحاجز بين الشيئين و المحدود المعين أو المميز عن غيره و الأمد يطلق علی الغاية و علی الزمان الممتد و الممدود المبسوط الممتد و في بعض النسخ موقوتا

:  · /bihar/55/200/