Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ١٨٧

كان معقولا و الآية العلامة و السلطان مصدر بمعنی الغلبة و التسلط و قد يجي ء بمعنی الحجة و الدليل لتسلطه على القلب و أخذه بعنانه قال البهائي رحمه اللّٰه لما افتتح عليه السلام الدعاء بخطاب القمر و ذكر أوصافه أراد أن يذكر جملا أخرى من أحواله ناقلا للكلام من أسلوب إلى آخر كما هو دأب البلغاء من تلوين الكلام و جعل تلك الجمل مع تضمنها لخطاب القمر و ذكر أحواله موشحة بذكر اللّٰه سبحانه و الثناء عليه جل شأنه تحاشيا عن أن يتمادى به الكلام خاليا عن ذكر المفضل المنعام ١ معبرا عن المنعم به جل شأنه بالموصول ليجعل الصلة مشعرة ببعض أحوال القمر و يعطف عليها الأحوال الأخر فتتلاءم جمل الكلام و لا يخرج عن الغرض المسوق له من بيان تلك الأوصاف و الأحوال و اللام في الظلم للاستغراق أعني العرفي منه لا الحقيقي و المراد الظلم المتعارف تنويرها بالقمر من قبيل جمع الأمير الصاغة و يمكن جعله للعهد الخارجي و الحق أن لام الاستغراق العرفي ليست شيئا وراء لام العهد الخارجي فإن المعروف بها هو حصة معينة من الجنس أيضا غايته أن التعيين فيها نشأ من العرف و التنكير في قوله آية يمكن أن يكون للنوعية كما في قوله تعالى وَ عَلی أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ٢ و الأظهر أن يجعل للتعظيم و احتمال التحقير ضعيف كما لا يخفى ثم قال رحمه اللّٰه الباء في قوله عليه السلام نور بك الظلم إما للسببية أو للآلة ثم إن جعلنا الضوء عرضا قائما بالجسم كما هو مذهب أكثر الحكماء و مختار سلطان المحققين رحمه اللّٰه في التجريد فالتركيب من قبيل سودت الشی ء و بيضته أي صيرته متصفا بالسواد و البياض و إن جعلناه جسما كما هو مذهب القدماء من أنه أجسام صغار شفافة تنفصل عن المضي ء و تتصل بالمستضی ء٣ فالتركيب من قبيل لبنته و تمرته أي صيرته ذا لبن أو تمر و هذا القول و إن كان مستبعدا بحسب الظاهر إلا أن إبطاله لا يخلو

(١)1- 1. المنعام: صيغة مبالغة من« أنعم» علی خلاف القياس.
(٢)2- 2. البقرة: 7.
(٣)3- 3. و هو أيضا مذهب علماء الفيزيا من أهل العصر.

:  · /bihar/55/187/