Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ١٥٧

الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ادْعُوا إِلَيَّ أَخِي قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَدَخَلَ فَوَلَّيَا وُجُوهَهُمَا إِلَى الْحَائِطِ وَ رَدَّا عَلَيْهِمَا ثَوْباً فَأَسَرَّ إِلَيْهِ وَ النَّاسُ مُحْتَوِشُونَ وَرَاءَ الْبَابِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ أَسَرَّ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ أَسَرَّ إِلَيَّ أَلْفَ بَابٍ فِي كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ وَ قَالَ وَعَيْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَ عَقَلْتُهُ فَقَالَ فَمَا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً قَالَ لَهُ الرَّجُلُ عَقَلْتَ يَا عَلِيُ ١.

بيان: فوليا أي النبي و علی عليهما السلام و يقال احتوش القوم على فلان أي جعلوه وسطهم و يقال وعاه أي حفظه و الظاهر أن السؤال كان عن علة الكلف في القمر فأجاب عليه السلام بأنه إنما جعل فيه ذلك ليقل نوره و يحصل الفرق بينه و بين الشمس فيمتاز الليل من النهار كما يدل عليه خبر ابن سلام فالمحو في الآية تقليل نور القمر بإحداث الكلف فيه و اعلم أنهم اختلفوا في سبب الكلف فقيل خيال لا حقيقة له و أورد عليه بأنه يستحيل عادة توافق جميع الناس في خيال واحد لا حقيقة له و قيل هو شبح ما ينطبع فيه من السفليات من الجبال و البحار و غيرها و زيف بأنه لو كان كذلك لكان يختلف باختلاف القمر في قربه و بعده و انحرافه عما ينطبع فيه و قيل هو السواد الكائن في الوجه الآخر و أورد عليه بأنه لو كان كذلك لم ير متفرقا و قيل و هو سحق النار للقمر و أجيب بأنه غير مماس للنار لأنه مركوز في تدوير هو في ثخن حامل فبينه و بين النار بعد بعيد و لو فرض أنه في حضيض التدوير مع كونه في حضيض الحامل لم يتصور هناك مماسة إلا بنقطة واحدة و أيضا فهو غير قابل للتسخن عندهم فكيف ينسحق بها و قيل هو جزء منه لا يقبل النور كسائر أجزائه القابلة له و أورد عليه أنه مخالف لما ذهبوا إليه من بساطة الفلكيات فيبطل جميع قواعدهم المبنية على بساطتها و قيل هو وجه القمر فإنه مصور بصورة إنسان فله عينان و حاجبان و أنف و فم و أجيب بأنه

(١)1- 1. الخصال: 157.

:  · /bihar/55/157/