Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ١٤٨

أَرْبَعُونَ فَرْسَخاً فِي أَرْبَعِينَ فَرْسَخاً بُطُونُهُمَا يُضِيئَانِ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ ظُهُورُهُمَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ الْكَوَاكِبُ كَأَعْظَمِ جَبَلٍ عَلَى الْأَرْضِ وَ خَلَقَ الشَّمْسَ قَبْلَ الْقَمَرِ.

وَ قَالَ سَلَّامُ بْنُ الْمُسْتَنِيرِ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام لِمَ صَارَتِ الشَّمْسُ أَحَرَّ مِنَ الْقَمَرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الشَّمْسَ مِنْ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّى إِذَا صَارَتْ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ نَارٍ فَمِنْ هُنَالِكَ ١ صَارَتْ أَحَرَّ مِنَ الْقَمَرِ قُلْتُ فَالْقَمَرُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْقَمَرَ مِنْ ضَوْءِ نُورِ النَّارِ وَ صَفْوِ الْمَاءِ طَبَقاً مِنْ هَذَا وَ طَبَقاً مِنْ هَذَا حَتَّى إِذَا صَارَتْ سَبْعَةَ أَطْبَاقٍ أَلْبَسَهَا لِبَاساً مِنْ مَاءٍ فَمِنْ هُنَالِكَ ٢ صَارَ الْقَمَرُ أَبْرَدَ مِنَ الشَّمْسِ ٣.

الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام: مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيْهِ ٤.

الفقيه، عنه عليه السلام مرسلا: مثله ٥

(١)1- 1. فمن ثمّ( خ).
(٢)2- 2. فمن ثمّ( خ).
(٣)3- 3. تفسير علیّ بن إبراهيم: 379.
(٤)4- 4. روضة الكافي: 83.
(٥)5- 5. الفقيه: 141، اقول: مما اتفق عليه أصحاب الهيئة القديمة و الجديدة ان الكسوف إنّما يكون بحيلولة القمر بين الأرض و الشمس و الخسوف بحيلولة الأرض بين القمر و الشمس و لا يختص الانكساف بهما بل يوجد في سائر الكواكب التي تدور حول الشمس أيضا، لكن كون تلك الحيلولة موجبة له لا ينفی وجود سبب آخر له أيضا، نعم يعد غيره سببا غير عادی، فلا ينقض قول الهيويين في هذا الباب بالانكسافات و الانخسافات الخارقة للعادة كما لا ينقض قول الطبيعيين في سببية النار للحرارة و الاحراق بصيرورتها بردا و سلاما علی إبراهيم عليه السلام فان الأسباب قد تمنع من التأثير لموانع خفية و لمعارضتها مع سبب اقوی منها، و اما البحر المذكور في الرواية فلتفسيره وجوه يذكرها المؤلّف- رحمه اللّٰه- و منها ان المراد به ظل الشمس و القمر، و لعله اقرب الوجوه، و السر في عدم بيان حقيقة الحال و الاكتفاء بالبيان الاستعاری هو ان النفوس الضعيفة انما تنقطع إلى الأسباب و اعينهم لا تنفذ منها إلى مسببها و قيومها، فكلما اسندت الافعال إلى أسبابها المادية ازداد تعلقهم بها و انتقص توجههم إلى قيومها. فلا بدّ للاطباء الالهيين و المربين الربانيّين لسوق أكثر الناس إلی ربهم و قطع توجههم عن اصنامهم من اسقاط الأسباب العادية، و حذف الوسائط المادية، و اسناد الافعال إلى اللّٰه تعالى بلا واسطة او بالوسائط الغيبية، حتى تنقطع قلوبهم إلى العالم الغيبی، و تتعلق نفوسهم بالجانب الربوبی نعم للّٰه تعالى عباد لا تشغلهم حجب الوسائط، و لا يغرهم سراب الأسباب، يخافون ربهم في كل شدة، و يفزعون إليه في كل بلية، يطمئنون بذكره، و ينقطعون إليه في جميع الشئون و الأحوال، و هو وليهم في الدنيا و الآخرة فإذا أحسوا بحادثة تقبل أو بلية تنزل لا يرون ملجأ إلّا اللّٰه و لا حول و لا قوة إلّا باللّٰه، و هذا هو السر في قول الإمام عليه السلام« اما انه لا يفزع لهما و لا يرهب إلّا من كان من شيعتنا» مع ما نرى من رهبة سائر الناس منهما فتبصر و لا يخفی أنّه ليس الكسوف و الخسوف عند المنجّمين امرين ساذجين فاقدين للاهمية رأسا، أما عند القدماء الاحكاميين فلانهم أثبتوا لها بحسب ما يدعون من التجارب تأثيرات في العالم الارضي مذكورة في زبرهم و تقاويمهم، و اما عند المتأخرين من علماء الاروبة فلما يرون لهما من الموقعية الهيوية الهامة لوقوع القمر و الأرض عند الكسوف و الخسوف في امتداد جاذبی خطير و علی أن تقدير فينبغي للمؤمن المستبصر عند وقوع هذه الحادثة الجوية و سائر الآيات الخطيرة الانقطاع التام إلى ربّ السماوات و الأرض و الانابة إلى قيوم العوالم العلوية و السفلية، فهو الذي يدبر الأمور و يقدرها، و يحول الأحوال و يغيرها و هو على كل شي ء قدير.

:  · /bihar/55/148/