Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ١٣٧

فإن اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما في الذات أو إلى الكواكب فإن ذكرهما مشعر بها و قد مر معنى السباحة وَ رَبُّ الْمَشارِقِ قال البيضاوي أي مشارق الكواكب أو مشارق الشمس في السنة و هي ثلاثمائة و ستون تشرق كل يوم في واحد و بحسبها تختلف المغارب و لذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة و أبلغ في النعمة و ما قيل إنها مائة و ثمانون إنما يصح لو لم تختلف أوقات الانتقال ١ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ أي يغشي كل واحد منهما الآخر كأنه يلف عليه لف اللباس باللابس أو يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة أَلا هُوَ الْعَزِيزُ القادر على كل ممكن الغالب على كل شي ء الْغَفَّارُ حيث لم يعاجل بالعقوبة و سلب ما في هذه الصنائع من الرحمة و عموم المنفعة٢.

لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي لتستريحوا فيه بأن خلقه باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف المحركات و هدوء الحواس وَ النَّهارَ مُبْصِراً يبصر فيه أو به و إسناد الإبصار إليه مجاز و مبالغة و لذلك عدل به عن التعليل إلى الحال ٣.

لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ قال الطبرسي رحمه اللّٰه و إن كان فيهما منافع كثيرة لأنهما ليسا بخالقين وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ و تأنيث الضمير لأن غير ما يعقل يجمع على لفظ التأنيث و لأنه في معنى الآيات إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ أي إن كنتم تقصدون بعبادتكم اللّٰه كما تزعمون فاسجدوا لله دون غيره ٤.

الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ أي يجريان بحساب و منازل لا يعدوانها و هما يدلان على عدد الشهور و السنين و الأوقات عن ابن عباس و غيره فأضمر يجريان و حذفه لدلالة الكلام عليه و تحقيق معناه أنهما يجريان على وتيرة واحدة و حساب بين

(١)1- 1. أنوار التنزيل: ج 2، ص 320.
(٢)2- 2. أنوار التنزيل: ج 2، ص 353.
(٣)3- 3. أنوار التنزيل: ج 2، ص 379.
(٤)4- 4. مجمع البيان: ج 9، ص 140، نقلا بالمعنی.

:  · /bihar/55/137/