Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ١٢٤

الأول أن يكون المراد من الآيتين نفس الليل و النهار و المعنى أنه تعالى جعلهما دليلين للخلق على مصالح الدين و الدنيا أما في الدين فلأن كل واحد منهما مضاد للآخر معاند له ١

فكونهما متعاقبين على الدوام من أقوى الدلائل على أنهما غير موجودين لذاتيهما بل لا بد لهما من فاعل يدبرهما و يقدرهما بالمقادير المخصوصة و أما في الدنيا فلأن مصالح الدنيا لا تتم إلا بالليل و النهار فلو لا الليل لما حصل السكون و الراحة و لو لا النهار لما حصل الكسب و التصرف في وجوه المعاش ثم قال تعالى فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ فعلى هذا القول تكون الإضافة للتبيين و التقدير فمحونا الآية التي هي الليل و جعلنا الآية التي هي النهار مبصرة الثاني أن يكون المراد و جعلنا نيري الليل و النهار آيتين يريد الشمس و القمر فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ و هي القمر و في تفسير محو القمر قولان الأول المراد منه ما يظهر في القمر من الزيادة و النقصان في النور فيبدو في أول الأمر في صورة الهلال ثم لا يزال يتزايد نوره حتى يصير بدرا كاملا ثم يأخذ في الانتقاص قليلا قليلا و ذلك هو المحو إلى أن يعود إلى المحاق و الثاني أن المراد من محو القمر الكلف الذي يظهر في وجهه يروي أن الشمس و القمر كانا سواء في النور و الضوء فأرسل اللّٰه جبرئيل فأمر جناحه على وجه القمر فطمس عنه الضوء و معنى المحو في اللغة إذهاب الأثر و أقول حمل المحو على الوجه الأول أولى لقوله لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ الآية لأن المحو إنما يؤثر في ابتغاء فضل اللّٰه إذا حملناه على زيادة نور القمر و نقصانه لأن بسبب حصول هذه الحالة تختلف أحوال نور القمر و أهل التجارب بينوا أن اختلاف أحوال القمر في مقادير النور له أثر عظيم في أحوال هذا العالم و مصالحها مثل أحوال البحار في المد و الجزر و مثل أحوال البحرانات على ما يذكره الأطباء في كتبهم و أيضا بسبب زيادة نور القمر و نقصانه تحصل الشهور و بسبب معاودة الشهور تحصل السنون العربية المبتنية على رؤية الأهلة كما قال وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ و أقول أيضا لو حملنا المحو على

(١)1- 1. في المصدر: مغاير له مع كونهما.

:  · /bihar/55/124/