Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٧٠

إنكارهم ١

وجود ما لا تدركه الحواس و إثبات لوجود الإيمان بالغيب عند قيام البرهان و ذلك لأنهم يحكمون بالقدم و بتقدم الليل و النهار في الأزمنة الماضية و عدم اجتماعهما فيها مع أنهم لم يشاهدوا شيئا من ذلك فيلزمهم أن يعترفوا بوجود ما يغيب عن حواسهم و يحتمل أن يكون إلی قوله أ و لستم تشاهدون الليل و النهار إثباتا للحدوث الزماني جدلا بأنهم كما يحكمون بالقدم لعدم مشاهدة الحدوث يلزمهم أن يحكموا بالحدوث لأنهم لم يشاهدوا القدم و البقية لإثبات الإيمان بالغيب أو البقية لإثبات الحدوث بالدليل المشهور عند المتكلمين من عدم الانفكاك عن الحوادث أو أن الحكم بحدوث كل ليل و نهار يكفي لاحتياجها إلى الصانع و لا ينفع قدم الطبيعة و من قوله أ تقولون ما قبلكم إلى قوله عليه السلام أ قلتم إثبات لانقطاع الليل و النهار من جهة الماضي لاستحالة ما لا نهاية له و هو انقطاع الزمان و يلزم منه انقطاع الحركات و حدوث الأجسام و الأعراض القائمة بها و من قوله أ قلتم إثبات لإمكان العالم المستلزم لوجود الصانع تعالى شأنه.

و يحتمل أن يكون صلى اللّٰه عليه وآله تدرج في الاحتجاج فنزلهم أولا عن مرتبة الإنكار إلى الشك ثم أخذ في الاحتجاج فمن قوله أ تقولون إلى آخر الكلام يحتمل أن يكون دليلا واحدا حاصله أنه لا يخلو من أن يكون الزمان متناهيا أو غير متناه و علی الأول لا بد للأشياء لحدوثها من صانع فقوله فقد كان و لا شي ء منهما أي كان الصانع قبل وجود شی ء منهما ثم أبطل الثاني بأنكم إنما حكمتم بقدمها لئلا يحتاج إلى صانع و العقل يحكم بأن ما يوجب الحكم في الحادث بالحاجة إلى الصانع يحكم في القديم أيضا و يحتمل أن يكون إلى آخر الكلام دليلين و قد فصلنا الكلام فيه في المجلد الرابع فلا نعيد هنا و دلالته على الحدوث على كل الوجوه ظاهرة.

«45»- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وَ ذَلِكَ فِي مَبْدَإِ الْخَلْقِ أَنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ

(١)1- 1. في بعض النسخ: لانكارهم.

:  · /bihar/54/70/