Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٥٦

أفراده كذلك لعدم الفرق ضرورة ثم أوثقه رابعا بدفع توهم بعيد هو أن يكون مستندا إليه و لا يكون مخلوقا له بالإشارة إلى أن الاستناد و كل ما يعبر به عن هذا المعنى يرجع إلى معنى الخلق فلا يمكن أن يكون خلقه فتجاوز عن كونه مخلوقا له ثم أحكمه خامسا بدفع شبهة لزوم التسلسل بالفرق بين حقائق الموجودات و تفاوت مراتبها في المقتضيات و عدم جواز قياس بعضها على بعض في جميع الحالات ليسهل به التصديق بجواز أن يكون حكم الموجودات الرابطية مخالفا لحكم الموجودات الحقيقية فلا يلزم من ثبوت إبداع لها ثبوته للرابطية أيضا كما اشتهر أن الإرادة ليس لها إرادة أخرى فلا يلزم التسلسل و يمكن أن يحمل على الإشارة إلى دفع مثل هذا التسلسل باعتبار الفرق المذكور

مَا رُوِيَ فِي الْكَافِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيَّةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيَّةِ١.

ثم أفاد عليه السلام سادسا ضابطة و علامة لمعرفة خلقه تعالى تتميما للمقصود و تأكيدا لصحته بأن كل ما لوجوده حد لم يكن قبله موجودا فلا بد له من أن يكون مخلوقا له تعالى لثبوت الإمكان و لزوم الاحتياج.

قوله عليه السلام و كان الذي خلق خلقين اثنين لعله إشارة إلى الخلق الأول و هي الحروف ففي خلقتها يخلق شيئان حرف و تحديد و تقدير قائم به و ليس شی ء من الحروف و العرض القائم به ذا لون و وزن و ذوق و جعل أحدهما يدرك بالآخر أي الحروف تعرف بالحدود القائمة بها فيعرف بأنه شی ء محدود و المعنى أنه لو لم يكن محدودا لم يكن مدركا بالحواس و جعل الحرف و حده كليهما مدركين بنفسهما لا بآثارهما فإن الأمور المحسوسة إنما تدرك بأنفسها لا بآثارها و لم يخلق شيئا فردا عن الحدود و التقديرات قائما بنفسه دون غيره أي من غير أن يخلق معه غيره كالحدود لأنه أراد أن يكون حروفا و أصواتا دالة على نفسه و إثبات وجوده و ما يكون دالا على المعاني هاديا للناس إلى المعرفة لا يكون

(١)1- 1. أصول الكافي: 1 ص 110.

:  · /bihar/54/56/