Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٥

إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي على شی ء و قيل استوی أي استولى و ملك قال الشاعر

قد استوى بشر على العراق***من غير سيف و دم مهراق

و المراد بالسماء الأجرام العلوية أو١

جهات العلو كما قيل.

فَسَوَّاهُنَ أي عدلهن و خلقهن مصونة من العوج و الفطور و قيل هن ضمير السماء إن فسرت بالأجرام لأنها جمع أو في معنی الجمع و إلا فمبهم يفسره ما بعده كقولهم ربه رجلا سَبْعَ سَماواتٍ بدل أو تفسير و السبع لا ينافي التسع التي أثبتوها أصحاب الأرصاد إذ الثامن و التاسع مسميان في لسان الشرع بالكرسي و العرش ٢ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ قيل فيه تعليل كأنه قال و لكونه

عالما بتلك الأشياء كلها خلق ما خلق على هذا النمط الأكمل و الوجه الأنفع و الاستدلال بأن من كان فعله على هذا النسق العجيب و الترتيب الأنيق كان عليما و تدل الآية على حدوث السماوات بل الأرض أيضا كما سيأتي بيانه.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أخبر بأنه تعالى حقيق بالحمد

(١)1- 1. أي( خ ل).
(٢)2- 2. غير خفي أن هذا التطبيق مبنی على الفرضية البطلميوسية في الهيئة و هي كون الافلاك الكلية تسعة و فيه جهات من الاشكال: الأولی- أن عدد الافلاك بناء على تلك الفرضية تسعة و السماوات سبع بالنص غير القابل للتأويل، و تطبيق الثامن على الكرسيّ و العرش قول من غير دليل، بل الدليل على خلافه كما سيجی ء في معنی العرش و الكرسيّ. الثانية- أن القرآن يجعل الكواكب كلها مصابيح للسماء الدنيا( و هي السماء الأولى ظاهرا) لا مثبتا فيها و لا في غيرها من السماوات بل يصرح بأنها تسبح في الفلك، و أمّا علی الفرض المذكور فمحل الثوابت هو الفلك الثامن و محل كل من السيارات التي ينحصر عددها في السبع على الفرض فلك من الافلاك المحوية و كلها مركوزة في الافلاك يستحيل عليها الانتقال و تغير الوضع إلّا بتبع الافلاك. الثالثة- أن الفلك بمعناه المصطلح في الهيئة القديمة لا أثر منها في الخارج و قد استدلّ عليه علماء الهيئة الحديثة بدلائل متعدّدة. إلی غير ذلك.

:  · /bihar/54/5/