Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٣٧٣

الْحَفَظَةَ عَلَى آدَمَ وَ ذُرِّيَّتِهِ فَالْحَفَظَةُ يَنْسَخُونَ مِنَ الذِّكْرِ مَا يَعْمَلُ الْعِبَادُ ثُمَّ قَرَأَ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ١.

«20»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَلَقَ الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ ثُمَّ خَلَقَ الْقَلَمَ فَأَمَرَهُ لِيَجْرِيَ بِأَمْرِهِ وَ عِظَمُ الْقَلَمِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَقَالَ الْقَلَمُ بِمَا أَجْرِي يَا رَبِّ قَالَ بِمَا أَنَا خَالِقٌ وَ كَائِنٌ فِي خَلْقِي مِنْ قَطْرٍ أَوْ نَبَاتٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ أَثَرٍ يَعْنِي بِهِ الْعَمَلَ أَوْ رِزْقٍ أَوْ أَجَلٍ فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ عِنْدَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَإِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ مَلَائِكَةً يَسْتَنْسِخُونَ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ كُلَّ عَامٍ فِي رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ مِنْ حَدَثٍ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ فَيُعَارِضُونَ بِهِ حَفَظَةَ اللَّهِ مِنَ الْعِبَادِ٢

كُلَّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ فَيَجِدُونَ مَا رَفَعَ الْحَفَظَةُ مُوَافِقاً لِمَا فِي كِتَابِهِمْ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّا كُلَّ شَيْ ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِكُلِّ شَیْ ءٍ مَا يُشَاكِلُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ مَا يُصْلِحُهُ مِنْ رِزْقِهِ وَ خَلَقَ الْبَعِيرَ خَلْقاً لَا يَصْلُحُ شَیْ ءٌ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الدَّوَابِّ وَ كَذَلِكَ كُلُّ شَيْ ءٍ مِنَ الدَّوَابِّ وَ خَلَقَ لِدَوَابِّ الْبَرِّ وَ طَيْرِهَا مِنَ الرِّزْقِ مَا يُصْلِحُهَا فِي الْبَرِّ وَ خَلَقَ لِدَوَابِّ الْبَحْرِ وَ طَيْرِهَا مِنَ الرِّزْقِ مَا يُصْلِحُهَا فِي الْبَحْرِ فَلِذَلِكَ قَوْلُهُ إِنَّا كُلَّ شَيْ ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ٣.

«21»- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ فَتَصَوَّرَ قَلَماً مِنْ نُورٍ فَقِيلَ لَهُ اجْرِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ يَا رَبِّ بِمَا ذَا قَالَ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَكَّلَ بِالْخَلْقِ حَفَظَةً يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فَلَمَّا قَامَتِ الْقِيَامَةُ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَ قِيلَ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ عُرِضَ بِالْكِتَابَيْنِ فَكَانَا سَوَاءً٤.

(١)1- 1. الدّر المنثور: ج 6، ص 37.
(٢)2- 2. في المخطوطة: علی العباد.
(٣)3- 3. الدّر المنثور: ج.
(٤)4- 4. الدّر المنثور: ج.

:  · /bihar/54/373/