يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ١ و ذكر الرازي في المحو و الإثبات وجوها إلى أن قال الثامن أنه في الأرزاق و المحن و المصائب يثبتها في الكتاب ثم يزيلها بالدعاء و الصدقة ثم قال و أما أُمِّ الْكِتابِ فالمراد أصل الكتاب و العرب تسمي كل ما يجري مجرى الأصل أما٢
و منه أم الرأس للدماغ و أم القرى لمكة فكذلك أم الكتاب هو الذي يكون أصلا لجميع الكتب و فيه قولان الأول أن أم الكتاب هو اللوح المحفوظ و جميع حوادث العالم العلوي و السفلی مثبت فيه عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْ ءَ٣ ثُمَّ خَلَقَ اللَّوْحَ وَ أَثْبَتَ فِيهِ جَمِيعَ أَحْوَالِ الْخَلْقِ ٤ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
و علی هذا التقدير عند اللّٰه كتابان أحدهما الكتاب الذي تكتبه الملائكة على الخلق و ذلك الكتاب محل المحو و الإثبات و الكتاب الثاني اللوح المحفوظ و هو الكتاب المشتمل على تعيين نفس جميع الأحوال العلوية و السفلية و هو الباقي
رَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بَقِينَ مِنَ اللَّيْلِ يَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي لَا يَنْظُرُ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ فَيَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ.
و القول الثاني أن أم الكتاب هو علم اللّٰه فإنه تعالى عالم بجميع المعلومات من الموجودات و المعدومات و المعلومات و إن تغيرت إلا أن علم اللّٰه تعالى بها باق منزه عن التغيير فالمراد بأم الكتاب هو ذاك ٥
انتهى. و قال الطبرسي رحمه اللّٰه في تضاعيف الأقوال في ذلك الرابع أنه عام في كل شي ء فيمحو من الرزق و يزيد فيه و من الأجل و يمحو٦
السعادة و الشقاوة و روی عكرمة
:
· /bihar/54/364/