Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٢٧٨

المقصد الخامس في دفع بعض شبه الفلاسفة الدائرة على ألسنة المنافقين و المشككين القاطعين لطريق الطالبين للحق و اليقين

و فيه مراصد.

المرصد الأول قالوا إذا لاحظنا الواجب تعالى شأنه في طرف و جميع ما عداه بحيث لا يشذ منها شی ء في طرف آخر فحينئذ إما أن يكون الواجب سبحانه علة تامة لشي ء ما أو لا و بعبارة أخرى جميع ما لا بد منه في وجود شی ء ما سواء كان ذلك الشی ء الإرادة الزائدة أو غيرها إما ذاته تعالى أو لا و علی الأول يكون ذلك الشی ء معه دائما في الأزل لاستحالة تخلف المعلول عن العلة التامة و علی الثاني يستحيل وجود شی ء ما أبدا لاستحالة التغير في ذاته تعالى و بعبارة أخرى و بوجه أبسط و هو أن يقال ذات الواجب تعالى إما أن يستجمع جميع شرائط التأثير في الأزل أو لا و علی الأول يلزم قدم الأول ١

بالضرورة لامتناع التخلف عن الموجب التام و علی الثاني توقف وجود الأثر و هو العالم علی شرط حادث و ننقل الكلام إليه حتى يلزم التسلسل.

أما على سبيل الاجتماع و هو باطل بما مر و أيضا نقول إذا أخذنا مجموع تلك الشروط بحيث لا يشذ عنها شرط فإما أن يتوقف وجودها على شرط آخر غير ذات الواجب تعالى خارج عن مجموع الشروط فلم يكن ما فرضناه جميعا جميعا و هذا خلف أو لا يتوقف فيكون الذات وحده مستقلا بإيجاد ذلك المجموع فأما أن يكون اجتماعها في آن حدوث الأثر فيلزم إما حدوث الواجب بالذات و إما تخلف الشروط عن موجبها التام و كلاهما محالان أو يكون اجتماعها في الأزل فيلزم قدم أشخاص غير متناهية من العالم هي الشروط بل و المشروط وجوده بها أيضا و إلا لزم تخلف المشروط عن موجبه التام و هو الواجب مع جميعها إذ المفروض عدم شرط خارج عن المجموع أو على سبيل تعاقب تلك الشروط إما في الحدوث

(١)1- 1. الاثر( ح).

:  · /bihar/54/278/