Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٢٧٤

الطبيعة بلا شرط إلى الواجب جل شأنه لأن الطبيعة عندهم إذا كانت ذاتية لما تحتها فإنما هي مجعولة بجعل ما هي ذاتية له جعلا واحدا و لا يمكن تعلق جعل على حدة بالطبيعة الكلية قطعا و جعل كل فرد من أفراد الطبيعة عندهم إنما هو بشرط سبق معد نعم لو تحقق تأثير منفرد في الطبيعة وراء التأثير في الأفراد لوجب أن يكون التأثير من الواجب فيها إما ابتداء أو بواسطة قديمة و تأثير الواجب في القديم بلا واسطة و شرط أو بواسطة قديمة إنما هو منشأ استحالة انعدام القديم عندهم فظهر أن سلسلة الحوادث يجب أن تنتهي إلى حادث يجب وجوده عن الواجب بلا شرط معد فتنقطع سلسلة الحوادث به لأنه لا يجوز تقدم شرط أو معد من الحوادث عليه و كذا يمكن إجراء كثير من براهين إثبات الواجب التي لا يتوقف على إبطال الدور و التسلسل هنا بأدنى تصرف لا يخفى على الفطن اللبيب فإن تأثير الواجب تعالى عندهم في كل حادث يتوقف على معد و وجود الواجب مع عدم

المعد في حكم قوة١

فرض عدمه تعالى و العياذ باللّٰه في عدم التأثير٢

و العلة التامة عندهم هو الواجب مع المعد و مجموع المركب من الواجب و الممكن ممكن فالعلل التامة لجميع الحوادث الغير المتناهية ممكنات فكما لا ينفع التزام التسلسل في مسألة إثبات الواجب لا ينفع التزامه هنا أيضا إذ الأدلة الدالة على إثبات الواجب بدون التمسك بإبطال التسلسل يجري هنا أيضا بأدنى تفاوت.

الثاني أن نقول على تقدير تسلسل الحوادث على سبيل التعاقب يلزم أن يتقدم على كل حادث من الحوادث على سبيل الاستغراق عدم أزلي لحادث حادث و الحادث الأول و الثاني يجتمعان في العدم إذ يوجد في الواقع مرتبة من المراتب

(١)1- 1. كذا، و الظاهر ان أحد اللفظين كان في بعض النسخ بدلا عن الآخر فاثبتا معا في المتن.
(٢)2- 2. الشرائط التي يتوقف عليها وجود المعلول منها ما هو شرط فعل الفاعل و منها ما هو شرط قبول القابل، و الذي ينافي تمامية الفاعل في الفاعلية هو القسم الأوّل و هو منفی عن الواجب تبارك و تعالى عند جميع الحكماء، و القسم الثاني راجع إلی نقص المعلول و عدم استعداده لقبول الفيض علی كل تقدير. و بهذا يظهر وجه الخلل في كلامه رحمه اللّٰه.

:  · /bihar/54/274/