Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٢٥١

يكون فإن كان الأول كانت مركبة لأن هناك تلك الماهية مع تلك الوحدة و كلامنا ليس في المركبات بل في مبادئها و إن كان الثاني كان مجرد وحدات و هي لا بد و أن تكون مستقلة بأنفسها و إلا لكانت مفتقرة إلى الغير فيكون ذلك الغير أقدم منها و كلامنا في المبادئ المطلقة و هذا خلف فإذن الوحدات أمور قائمة بأنفسها فإن عرض الوضع للوحدة صارت نقطة و إن اجتمعت نقطتان حصل الخط فإن اجتمع خطان حصل السطح فإن اجتمع سطحان حصل الجسم فظهر أن مبدأ الأجسام الوحدات و نقل أيضا عنه أن الوحدة تنقسم إلى وحدة بالذات غير مستفادة من الغير و هو الذي لا تقابلها الكثرة و هو المبدأ الأول و إلی وحدة مستفادة من الغير و هي مبدأ الكثرة و ليست بداخلة فيها بل يقابلها الكثرة ثم يتألف منها الأعداد و هي مبادئ الموجودات و إنما اختلف ١

الموجودات في طبائعها لاختلاف الأعداد بخواصها.

الرابع أن يكون العالم قديم الصفات محدث الذات و هو محال لم يقل به أحد لقضاء الضرورة ببطلانه و أما جالينوس فإنه كان متوقفا في الكل انتهى.

و إنما أوردنا هذه المذاهب السخيفة ليعلم أن أساطين الحكماء تمسكوا بهذه الخرافات و تفوهوا بها و يتبعهم أصحابهم و يعظمونهم و إذا سمعوا من أصحاب الشريعة شيئا مما أخذوه من كتاب اللّٰه و كلام سيد المرسلين و الأئمة الراشدين عليهم السلام ينكرون و يستهزءون قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّی يُؤْفَكُونَ ٢.

(١)1- 1. في المخطوطة: اختلفت.
(٢)2- 2. نقل صدر المتألهين في خاتمة رسالته التي صنعها في حدوث العالم كلمات ثلة من قدماء الفلاسفة، و حملها على الرمز و الإشارة، كما هو دأبه في جميع المباحث، و مقتضی حسن ظنه بهم، لاعتقاده أنهم اخذوا الحكمة من الأنبياء و الأولياء عليهم السلام كإدريس و داود و سليمان و لقمان و غيرهم، و انما لم يصرحوا بالمطالب خوفا من وقوعها في أيدي الجهال، و حرصا على كتمان العلم عن غير أهله و تقية من السلاطين و الجبابرة الذين كانوا ينكرون هذه الحقائق، و اللّٰه اعلم بالحقائق. و قد مر حكاية صاحب الملل و النحل القول بالحدوث عن ثاليس و انكساغورس و انكسيمايس و فيثاغورس و انباذقلس و سقراط و افلاطون و تصحيح المحقق الطوسيّ- ره- لنقله. نعم نقل عن ثاليس ان أصل العالم الجسماني هو الماء، و عن انكسيمايس انه الهواء، و عن ذيمقراطيس انه الاجزاء التي لا تتجزأ و هكذا، لكنها لا تنافي القول بالحدوث، كما ان ظاهر القرآن الشريف و الاخبار المتظافرة أن أصل العالم الجسماني هو الماء كما مرّ الكلام فيه في اوائل هذا الكتاب، و أمّا أن المراد بالماء هل هو هذا الجسم المركب من اكسيجين و ايدرجين أو شی ء آخر شبيه به فمما لا سبيل إلى تعيينه.

:  · /bihar/54/251/