العلامة محمد باقر المجلسي
54
٢٤٦
بعد ثبوت إمكانها المقتضي لحدوثها١. ثم قال مقدمة كل مؤثر إما أن يكون أثره تابعا للقدرة و الداعي أو لا يكون بل يكون مقتضى ذاته و الأول يسمى قادرا و الثاني موجبا و أثر القادر مسبوق بالعدم ٢
لأن الداعي لا يدعو إلا إلى المعدوم و أثر الموجب يقارنه في الزمان إذ لو تأخر عنه لكان وجوده في زمان دون آخر فإن لم يتوقف على أمر غير ما فرض مؤثرا تاما كان ترجيحا من غير مرجح و إن توقف لم يكن المؤثر تاما و قد فرض تاما و هذا خلف ثم قال نتيجة الواجب المؤثر في الممكنات قادر إذ لو كان موجبا لكانت الممكنات قديمة٣
و اللازم باطل لما تقدم فالملزوم مثله.
و سئل السيد مهنان بن سنان العلامة الحلي رحمه اللّٰه في جملة مسائله ما يقول سيدنا في المثبتين الذين قالوا إن الجواهر و الأعراض ليست بفعل الفاعل و إن
(١)1- 1. الحدوث الذي يقتضيه إمكان الحوادث هو الذاتي، و قد صرّح في التجريد بجواز استناد الممكن القديم( على فرض وجوده) الى المؤثر، و لازمه عدم الملازمة بين الإمكان و الحدوث الزماني، الا انه استشكل فيه بانه مستلزم لايجاب المؤثر، و سيأتي الكلام فيه.
(٢)2- 2. استحالة انفكاك المعلول من العلة قريب من البداهة و قد استدلّ به المحقق الطوسيّ نفسه في كتبه الكلامية و الحكمية غير مرة. و لا فرق فيه بين العلة الموجبة و المختارة لتساوي الملاك فيهما، و اما انفكاك الحوادث عن الحق تعالى فليس من اجل كونه تعالى مختارا أو لعدم كونه علة بل لجهة اخرى يضيق المجال عن ذكرها و سيأتي الإشارة إليها. و اما ان الداعي لا يدعو الا الى المعدوم فبعد حمل الداعي في مورد الواجب تبارك و تعالى علی الغرض الغير الزائد على الذات نقول، ان أراد بالمعدوم ما يكون بذاته غير موجود فلا يثبت به تأخر الاثر عن المؤثر المختار زمانا، و ان أراد به المعدوم في زمان فممنوع لان من الاثر ما لا يكون زمانيا و ليس من شأنه ان يقارن الزمان، و التأخر الزماني انما يتصور في ما يقع في ظرف الزمان، فكيف يحكم مطلقا بوجوب تأخر الاثر عن المؤثر القادر زمانا؟ و اماما ذكره في التجريد من استحالة استناد الممكن القديم الی المؤثر المختار ففيه ان حقيقة الاختيار كون الفاعل بحيث ان شاء فعل و ان شاء لم يفعل و صدق الشرطية لا يتوقف على فعلية الطرفين فلقائل أن يقول: يمكن أن يكون الواجب قد شاء ان يخلق خلقا في الازل و فعل باختياره.
(٣)3- 3. لكن قدم الممكن لا يستلزم ايجاب المؤثر لما عرفت.
:
· /bihar/54/246/