Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٢٤

لها كما يقول القائل أ ليس قد أعطيتك و فعلت بك كذا و كذا و بعد ذلك خلطتك و ربما يكون بعض ما تقدم في اللفظ متأخرا بحسب الزمان لأنه لم يكن الغرض الإخبار عن الأوقات و الأزمنة بل المراد ذكر النعم و التنبيه عليها و ربما اقتضت الحال إيراد الكلام علی هذا الوجه.

و الثالث ما ذكره الرازي و هو أن لا يكون معنى دَحاها مجرد البسط بل يكون المراد أنه بسطها بسطا مهيأ لنبات الأقوات و هذا هو الذي بينه بقوله أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها و ذلك لأن ١

الاستعداد لا يحصل للأرض إلا بعد وجود السماء فإن الأرض كالأم و السماء كالأب و ما لم يحصلا لم يتولد أولاد المعادن و النبات و الحيوان.

و الرابع ما ذكره أيضا و هو أن يكون قوله وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ أي مع ذلك كقوله عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أي مع ذلك و كقولك للرجل أنت كذا و كذا ثم أنت بعدها كذا لا تريد٢

الترتيب و قال تعالى فَكُّ رَقَبَةٍ إلى قوله ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا و المعنى و كان و هذا تقرير ما نقل عن ابن عباس و غيره قالوا في قوله وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أي مع مياده دحاها٣.

أقول: و هذا قريب من الثاني ثم المشهور أن خلق الأرض قبل خلق السماء و هو الأظهر و قيل بالعكس نقل الواحدي في البسيط عن مقاتل أنه قال خلق اللّٰه السماء قبل الأرض و تأويل قوله ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ثم كان قد استوى وَ هِيَ دُخانٌ قبل أن يخلق الأرض فأضمر فيه كان كما قال تعالى قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ معناه إن يكن سرق.

و قال الرازي المختار عندي أن يقال خلق السماء مقدم على خلق الأرض

(١)1- 1. في المصدر: لان هذا الاستعداد.
(٢)2- 2. في المصدر: لا تريد به الترتيب.
(٣)3- 3. مفاتيح الغيب، ج 8، ص 465( نقل عنه ملخصا).

:  · /bihar/54/24/