Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٢٢٩

الفضل و غيره ممن حضر المجلس كان يسلك هذا المسلك و ربما يقال لعل الراوي سها أو خبط في فهم كلامه عليه السلام و كان ما قاله عليه السلام هو أن الكواكب كانت مع الشمس في شرفها و الضمير في شرفها كان للشمس لا للكواكب فاشتبه عليه و زعم أن الضمير للكواكب ففصل كما ترى.

و أقول على ما ذكرنا لا حاجة إلى تحريف الحديث و نسبة السهو إلى الراوي و ما ذكروه ليس مستندا إلى حجة و أكثر أقاويلهم في أمثال ذلك مستندة إلى أوهام فاسدة و خيالات واهية كما لا يخفى على من تتبع زبرهم.

قال أبو ريحان ١

فيما عندنا من تاريخه في سياق ذكر ذلك و بكل واحد من الأدوار تجتمع الكواكب في أول الحمل بدءا و عودا و لكنه في أوقات مختلفة فلو حكم على أن الكواكب مخلوقة في أول الحمل في ذلك الوقت أو على أن اجتماعها فيه هو أول العالم أو آخره لتعرف دعواه تلك عن البينة و إن كان داخلا في الإمكان و لكن مثل هذه القضايا لا تقبل إلا بحجة واضحة أو مخبر عن الأوائل و المبادي موثوق بقوله متقرر في النفس صحة اتصال الوحي و التأييد به فإن

(١)1- 1. ابو ريحان محمّد بن أحمد البيروني الخوارزمي الحكيم، الرياضي، الطبيب، المنجم المعروف، كان فليسوفا عالما بالفلسفة اليونانية و فروعها و فلسفة الهنود، و برع في علم الرياضيات و الفلك، بل قيل انه أشهر علماء النجوم و الرياضيات من المسلمين، كان معاصرا لابن سينا و كان بينهما مراسلات و ابحاث، كان اصله من« بيرون» بلد في السند و سافر الى بلاد الهند أربعين سنة اطلع فيها علی علوم الهنود و اقام مدة في« خوارزم» و كان أكثر اشتغاله في النجوم و الرياضيات و التاريخ، و خلف مؤلّفات نفيسة منها« الآثار الباقية عن القرون الخالية» في التاريخ الفه لشمس المعالي قابوس حكی انه كان مكبا على تحصيل العلوم متفننا في التصنيف لا يكاد يفارق يده القلم و عينه النظر و قلبه الفكر، و كان مشتغلا في جميع أيّام السنة الا يوم النيروز و المهرجان. و حكی عن الشيخ صلاح الدين الصفدي انه قال: كان أبو ريحان البيروني حسن المعاشرة، لطيف المحاضرة، خليعا في الفاظه، عفيفا في أحواله لم يأت الزمان بمثله علما و فهما. توفّی سنة( 430) تقريبا.

:  · /bihar/54/229/