دورته مستلزما للدور المستحيل بالضرورة فقد ذكر ابن العربي فيما١ سماه بالفتوحات إن اليوم و زمان دورة للفلك الأطلس فلا يكون منوطا بالشمس و لا بالسماوات السبع إنما المنوط بها الليل و النهار و هما غير اليوم و فيه أنه اصطلاح مبني على
أصول الفلسفة تأبى عنه اللغة و العرف المبني عليهما لسان الشريعة و لظهور ذلك أطبق المفسرون على تأويله إما بحمل تلك الأيام على زمان مساو لقدر زمانها و إما بحملها على أوقات أو مرات متعددة بعدتها حتى يكون معنى خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ مثلا خلقها في مرتين مرة خلق أصلها و مرة تمييز بعض أجزائها عن بعض و كذلك في السماوات و غيرها و لا يخفى أن شيئا من التأويلين و لا سيما الثاني لا يلائم تعيين خصوص يوم من أيام الأسبوع لخلق كل منها في الروايات و ذلك ظاهر جدا و أيضا يستبعد العقل جدا أن لا يمكن خلق الإنسان مثلا من نطفته عادة في أقل من ستة أشهر و يكون خلق السماوات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام مع أن الحال كما قال تعالى لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و أيضا إخباره تعالى بخصوص قدر زمان لا بد له من نكتة أقل ما في الباب أن يكون من جهة قلته أو كثرته دخيلا في المطلوب و لا يناسب شی ء منهما هاهنا إذ لو كان لأجل معرفة العباد أنه تعالى قادر على خلق مثل السماوات و الأرض في هذه المدة القليلة فمعلوم أن ذلك ليس له
:
· /bihar/54/217/